تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
حال العدم ليس فردا ، فليس محكوما بحكم ، وإذا وجد بعد ذلك وصدق عليه " أنه من الناس " يجد أنه محكوم بحكم العام المزبور ، لأن العنوان المأخوذ فيه كالعنوان المأخوذ في القضايا الحقيقية المنطقية ، كقولنا : " كل نار حارة ، وكل انسان ممكن " فإن العام يسري الحكم إلى الأفراد الموجودة ، من غير كونه مقصورا على الموجودين حين الإخبار ، فإذا وجدت بعد ذلك نار فهي أيضا محكومة بحكم الحار ، وتكون إخبارا عنه ، ولو وجدت نار ولم تكن حارة يلزم كذب القضية بالضرورة . ففي حال العدم لا موضوع ولا محمول ، وأما في حال الوجود فيتحقق الموضوع ، ويترتب عليه المحمول قهرا . إن قلت : إذا قيل " كل نار حارة " أو " كل عالم يجب إكرامه " فهو ينحل إلى أن كل فرد من أفراد النار ، وكل فرد من أفراد العلماء ، حار وواجب الإكرام ، والفرد لا يكون فردا إلا بالوجود ، فيلزم كون الفرد الموجود مورد الحكم ، وعندئذ لا يشمل الموجود المتأخر ( 1 ) . قلت أولا : لا يلزم ذلك ، لأن القيد المزبور - ولو كان مأخوذا في القانون الإخباري أو الانشائي - لا يوجب انقلاب الحقيقية خارجية ، لأن الموجود في العصور المتأخرة أيضا فرد موجود ، والموضوع لا يزيد عليه . وثانيا : كون الانحلال موجبا لكون الفرد بلوازمه وخصوصياته محط الحكم ممنوع ، ولذلك لو قلنا : بأن الأعراض والمقولات من المشخصات - خلافا للتحقيق ، ضرورة أنها أمارات التشخص ( 2 ) - لا يلزم أيضا فساد . ولو قلت : إن قولك " كل عالم يجب إكرامه " ينحل إلى أن كل فرد من العلماء
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 285 - 286 . 2 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 106 .