محفله تعالى مطلقا ، حسبما تحرر وتقرر ( 1 ) ، ولكن الخطاب متقوم بالاستماع
والسماع ، وهو منتف بالنسبة إلى الكل ، فلا يتصور الخطاب الحقيقي بالنسبة إلى
الخطابات القرآنية .
أقول : يتوجه إليه أولا : أن محل النزاع أعم من الخطابات الموجودة في
الكتاب والسنة كما عرفت ( 2 ) ، فما أفاده الوالد - مد ظله - أولا ( 3 ) ، والسيد الأستاذ
البروجردي ( قدس سره ) ثانيا ( 4 ) - على اختلاف تعابيرهم وتقاريرهم - غير نافع لحل
المشكلة بنيانا .
وثانيا : أن مسألة الوحي وإن كانت من الغوامض الإلهية والمعضلات العلمية
العرفانية ، ولكن المتفاهم العرفي حين إلقاء الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان على خلاف
ما أفيد ، وأن الناس يتلقون الوحي خطابا ، كما هو كذلك عند الخواص والفضلاء
من الأمة الإسلامية .
وبعبارة أخرى : إن من الممكن خطابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدما سمع من جبرئيل ،
وتوجيهه إلى الأمة .
وثالثا : أن ما يعطيه النظر حسبما حررناه في " قواعدنا الحكمية " أن هذه
الكلمات المنسوجة على أتم نسج وأحسن وجه تستند إليه تعالى وإليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على
وجه يكون من الخطاب الحقيقي ( 5 ) ، وتفصيله في محله ولأهله الراسخين في بعض
العلوم الاخر ، فتدبر .
الوجه الثالث : أن ما هو التحقيق أن المشكلة المزبورة تختص بطائفة من
هامش
1 - كشف المراد : 310 ، الحكمة المتعالية 6 : 174 - 179 .
2 - تقدم في الصفحة 307 .
3 - مناهج الوصول 2 : 288 .
4 - نهاية الأصول : 354 .
5 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .