ناحية الخطاب وأداته وحروف النداء ، لأنها بمجرد الوصول إلى أيدي المتأخرين
يعتبر منها الخطاب والمخاطبة .
ولأجل ذلك قيل بوجوب جواب السلام المكتوب في الرسائل ( 1 ) ، ولأجله
تجد من نفسك أن قول الشيخ في أول " الرسائل " : " اعلم " ( 2 ) أنه خاطبك بذلك ،
وكذلك في أول كتاب " صرف مير " ( 3 ) فإن المتفاهم من الكل هي المخاطبة .
وإن أبيت عن كونها بنحو الحقيقة ، ولكن لا شبهة في أنها لا توجب قصورا في
شمول القانون ، كما هو كذلك في القوانين العرفية ، فإنها وإن كانت غير مشتملة على
الخطاب حسبما تعارف في الكتاب الإلهي ، إلا أنها لو كانت أحيانا مشتملة عليه ،
لا يوجب بالضرورة قصور القانون واختصاصه بالحاضرين أو الملتفتين ، فلاحظ
وتدبر جيدا .
ومن هنا يظهر : أن ما نحن فيه ليس من قبيل الأخذ بإطلاق المادة مع قصور
الهيئة عن شمول العاجزين ( 4 ) ، فإنه غير تام صناعة ، وتصير النتيجة قصور شمول
القانون للعاجزين ، بخلاف المقام ، ولا سيما بعد صدور الأمر من الشرع بالنشر
والكتابة .
هذا ، وأما التمسك بالإطلاق المقامي كما في " المقالات " ( 5 ) فهو غير جيد بعد
دلالة الخطاب وحروفه وأداة النداء بالوضع على أن المخاطبين مصب القانون
ومحط الحكم ، فلا تخلط .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 9 : 82 .
2 - فرائد الأصول : 2 / السطر 1 .
3 - جامع المقدمات : 28 .
4 - لاحظ مقالات الأصول 1 : 461 - 462 .
5 - مقالات الأصول 1 : 462 .