تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
كذلك ، والفرد ليس فردا إلا بالمقولات ، ومنها مقولة " متى " فيكون الموضوع مقيدا بالموجود في الحال ، فتنقلب القضية الحقيقية خارجية بالضرورة . قلنا : إن ما هو الموضوع هو الفرد ، لا بما هو مقرون بكذا وكذا . هذا مع أن مقولة " متى " أيضا لها العرض العريض ، فلا تنقلب إلا برجوع الموضوع المفروض إلى المقيد بالقيد الخاص ، وهو قوله : " في الحال " أي يجب إكرام كل عالم في الحال ، وفي هذا الزمان وأمثاله . ومن هنا يظهر : أن المشكلة تنحل بما ذكرناه ، سواء كانت القضية الحقيقية من القضايا البتية ، كما هو ظاهر المنطقيين ، أو قلنا : بأنها من القضايا المأولة إلى الشرطية والقضيتين الناقصتين ، أو إلى القضية الاستثنائية مثلا ، كما صرح به صاحب " الحكمة المتعالية " في كتابه الكبير ( 1 ) ، فإطالة الكلام هنا حول هذه المسألة من الذهول عن مغزى المرام . نعم ، ما يقال : " من أن الحكم في القضايا الحقيقية على الأفراد الأعم من المحقق والمقدر وجودها " ( 2 ) فهو بمعزل عن التحقيق ، وتفصيله في محله ، ولازم ذلك كون الأفراد المقدرة محكومة بالحكم ، مع أن المقدرة لا وجود لها إلا على تقدير في الذهن ، وما هو محكوم في الذهن وإن كان فردا ذهنيا ، إلا أن المراد في القوانين الإخبارية والإنشائية هي الأفراد الخارجية ، وإلا يلزم كذب القضية ، ضرورة أن الفرد من النار الذهني لا يكون حارا ، وذلك لضعف وجود النار ، لا لعدم صدق الطبيعة ، فافهم ولا تكن من الخالطين .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 270 / السطر 7 - 9 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 550 - 551 ، لاحظ مناهج الوصول 2 : 285 - 287 .