القوانين دون طائفة ، مثلا القوانين المشتملة على الأحكام الوضعية كقوله تعالى :
* ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " البيعان بالخيار " ( 2 ) لا تكون مشتملة على
الخطاب ، ولا يعتبر منها الخطاب - بناء على صحة اعتباره من بعض القوانين
المتكفلة للحكم التكليفي - لما ليس فيها أمر وزجر ، فما أفاده الأستاذ
البروجردي ( قدس سره ) ( 3 ) غير مسموع جدا هذا أولا .
وثانيا : أن الخطاب لا يتقوم بالحضور ، ضرورة أن من يتمكن من إبلاغ صوته
إلى العالم - كما هو اليوم ممكن - يصح له الخطاب بالنسبة إلى الغائبين وإن لم
يكونوا حاضرين .
فعلى هذا ، كما أن الوجود والكيف المسموع من الخطاب يصحح المخاطبة ،
وكما أن تسجيل نداء الرسول الإسلامي في هذا اليوم وفي هذه الأعصار إذا أمكن ،
يصحح المخاطبة بالضرورة ، فإذا سمعنا نداءه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " يا أيها الناس " تحصل
المخاطبة واقعا ، لأن الحاضرين لا يسمعون إلا الأمواج ، وهي حاصلة لدينا بعد
التسجيل ، فالمعدومون مثلهم ، كذلك الوجود الكتبي الباقي .
وبالجملة : الخطاب لا يكون إلا بالوضع وأداته ، لا بالصوت التكويني ، فإنه
في وجه خطاب تكويني ، وأداة الخطاب - كأداة البعث والزجر - اعتبار الخطاب
بالوضع واللغة ، فإذا وصل إلينا القانون الذي لا يقصر عن شمول الغائبين والمعدومين
حسب العناوين المأخوذة فيه - كعنوان " الناس " و " الذين آمنوا " - فلا يقصر عن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - الكافي 5 : 170 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 .
3 - نهاية الأصول : 350 - 353 .