تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الاجمالي إن كان متعلقا بوجود المخصصات والمقيدات فلا يؤثر ، وأما إذا كان متعلقا بوجودها فيما وصل إلينا من الأخبار والأحاديث فيؤثر . ولا شبهة في أن في الفرض الأول لا ينجز شيئا ، لأن وجودها الواقعي ليس بحجة ، بخلاف وجودها الواصل ولو بنحو الاجمال ، وذلك لأنه كما أن وظيفة العبد هو الفحص بعد العلم الاجمالي ، كذلك وظيفة المولى هو الإيصال بنحو متعارف إيصالا متعقبا بالوصول على نحو متعارف أيضا ، فإذا علمنا إجمالا بوجود المخصصات فيما ضاعت من الكتب والأصول الأولية ، فهو لا يؤثر في شئ بالضرورة ، ولعل هذا هو المراد مما اصطلح عليه من " التوسط في التنجيز " ( 1 ) . الثاني : لأحد إنكار وجود العلم المزبور أولا ، وإنكار كونه بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ثانيا ، بل إنكار أصل الضياع ثالثا ، وإنكار كونها من المخصصات المعتبرة سندا رابعا . وبالجملة : لو التزمنا بتنجيزه بدعوى ، أن المولى أدى وظيفته وهي الإلقاء إلى الأمة في عصره ، والضياع لا يضر بذلك ، ولا يعتبر أزيد منه ، فلنا إنكار التنجيز من ناحية الخروج عن محل الابتلاء ، بمعنى أنه إذا علمنا بوجود المخصص فلا بد من الفحص عنه ، وإذا كان أحد الأطراف الكتب الضائعة فيلزم قصوره عن التنجيز . لا يقال : الخروج لا يضر في المقام ، لأنه يرجع إلى حجية الظواهر الموجودة . لأنا نقول : حجية الظواهر عليها السيرة العملية ، فلا بد من الموهن المبرز الواصل ، وهو الفحص تفصيلا أو إجمالا على وجه يتنجز به وجود الموهن ، فتدبر تعرف ، وتأمل تجد . وبعبارة أخرى : نعلم إجمالا بحرمة الإفتاء على طبق العام في السنة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 258 ، نهاية الأفكار 3 : 352 - 353 ، منتهى الأصول 2 : 267 - 268 .
تحريرات في الأصول — صفحة 299 | السيد مصطفى الخميني