تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وبالجملة : لا ننكر وجوب الفحص في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان الكتاب المنشور والرسالة المنشورة ، مشتملة على مخصصات ومقيدات فيها غير معلومة أماكنها ، وأما الكتب الروائية الموجودة فيما بأيدينا فهي من علمائنا ، وهذا غير كاف لإيجاب الفحص بعدما كان بناء السابقين على العمل بالعموم الواصل إليهم المسموع عن المعصوم ( عليه السلام ) وهكذا الإطلاق وغيره ، فلاحظ وتدبر . أقول : الأمر كما تحرر ، إلا أن هنا بيانا آخر ، وهو أن هذه المسألة ليست من قبيل المسائل التي إذا أحرز بناء العقلاء في السلف ، أو بناء المتشرعة في السابق عليها ، فلا تنقلب عما كانت عليه ، كحجية الخبر الواحد ، واليد ، والظواهر ، فإن استكشاف بنائهم على اعتباره يوجب لزوم الحكم بحجيته في عصرنا ، وأما هذه المسألة فهي من المسائل التي ينقلب ميزانها ، لاختلاف مبادئها . وإن شئت قلت : إن العقل حاكم بلزوم اتخاذ الحجة ، حتى تكون عذرا عرفيا وعقلائيا ، ولا دليل لفظي ولا لبي على أن كل ما كان عليه السلف في اتخاذ الحجة ، فهو المرضي والمتبع ، بل غاية ما ثبت هو بناء السابقين عملا على العمل بالعمومات والمطلقات قبل الفحص ، ورضا الشرع به من غير ردع عنه ، وأما أن هذه الطريقة ممضاة شرعا مطلقا وفي الأعصار المتأخرة ، فهي غير واضحة ، بل ممنوعة . وعلى هذا ، فلو كان بناء العقلاء والعرف - بعد اجتماع العمومات والمخصصات في الكتب الموسعة ، والرسائل والدفاتر المعلومة ، والذخائر المعينة - على الفحص فلا بد من ذلك ، وهذا مما لا شبهة فيه ، ولا إشكال عليه بالضرورة ، فإن ديدن العقلاء في هذه العصور وعادتهم في جميع الأمصار والممالك ، على الفحص عن قيود القوانين المنتشرة في الدفاتر الأساسية والمنشورات العامة بلا مناقشة ، وحيث إن الأصحاب الأولين - قدس الله أسرارهم وجزاهم الله أحسن الجزاء -
تحريرات في الأصول — صفحة 287 | السيد مصطفى الخميني