العلماء عنوان " الفاسق " المعلوم فسقه ، فهل يتمسك بالعام بعد معلومية عدم انطباق
الخاص عليه ، أم يشكل أيضا ، لأن العام يتكفل لأفراد العالم من غير تقييد بشئ ؟ .
ويشبه ذلك ما إذا كان العنوان الخارج من العناوين الوجودية الموجبة
للترخيص على خلاف الحكم التحريمي المتكفل له العام ، كما إذا قيل : " يحرم النظر
إلى الأجنبية " ثم رخص ذلك بالنسبة إلى المحارم .
والذي هو الحق في المثال الأول ، هو التمسك بالعام بلا كلام ، إلا أنه هل
العموم الأفرادي مرجع ، أم الإطلاق ؟
فإن قلنا : بأن الأفرادي مرجع ، فيلزم أن يكون الحال من المفردات .
وإن قلنا : بأن الإطلاق مرجع ، يلزم عدم التخصيص بهذا العام .
والذي هو التحقيق : أن في التخصيصات الواقعية - كما إذا أخرج زيدا حال
العلم بفسقه - لا يكون إلا تقييد العام ، وفي التخصيصات غير الواقعية - كما إذا أخرج
عنوان " الفاسق " المحرز فسقه - يلزم كون التقييد الحالي مفردا ، وهذا مما لا مانع
منه فتأمل .
وأما في المثال الثاني فربما يقال ( 1 ) : بأن في كل مورد كان العام متكفلا
للحكم التحريمي ، ثم علق الترخيص على أمر وجودي ، يلزم التمسك بالعام في
موارد الشك والشبهة ، ولأجل ذلك أفتى المشهور " بعدم جواز النظر إلى المشتبهة " ( 2 ) .
ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن العناوين المأخوذة في الطرفين - العام ،
والخاص - عناوين واقعية ، ولا معنى لكون العام حينئذ متكفلا لحال الشك ، فيكون
التفصيل المذكور ساقطا .
هامش
1 - لاحظ مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 119 .
2 - لاحظ العروة الوثقى 2 : 805 ، كتاب النكاح ، المسألة 50 .