المذكور في دليل الحاكم ، ولا ثمرة مهمة في إطالة الكلام حوله ، كما ظهر البحث مما
سبق بالنسبة إلى المخصص الوارد بصورة المطلق ، لا الاستغراق ، كما إذا ورد بعد
قوله " أكرم كل عالم " " لا تكرم الفاسق من العلماء " فلاحظ وتدبر .
خاتمة : في مقتضى الأصل العملي عند الشك في حجية العام
قد عرفت الخلاف في المسألة الأصولية ، وهي حجية العام في الشبهة
المصداقية الناشئة عن الشبهة المفهومية ( 1 ) ، وهكذا سيظهر الخلاف الأصلي في
حجية العام في الشبهة المصداقية الناشئة عن الأمور الخارجية ( 2 ) ، وعلى هذا فهل
مقتضى الشك في الحجية - بعد قصور الأدلة الاجتهادية عن إثبات أحد طرفي
المسألة - الحجية ، أم لا ؟ وجهان :
أما وجه عدمها فهو واضح ، لما تقرر من أن مقتضى الشك في الحجية يرجع
إلى القطع بعدم الحجية ، لأنها صفة إثباتية لا يتصور لها الثبوت ( 3 ) ، وكل ما كان كذلك
تكون حاله ذلك ، كما هو الظاهر .
وأما وجه حجيتها ، ففيما إذا كان الفرض زمان الحضور ، وقبل ورود
المخصص المجمل ، فقضية الاستصحاب حجية العام بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة ،
وأن المخصص الموهن محكوم بعدم سراية وهنه ، ولو كان استصحاب الحجية - بما
أنها من الأحكام الوضعية القابلة للجعل - جاريا لكان جريانه هنا بلا مانع .
وأما إذا كان المفروض زمان الغيبة ، وبعد صدور المخصص ، فإن قلنا : بكفاية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 238 - 239 .
2 - يأتي في الصفحة 251 .
3 - يأتي في الجزء السادس : 263 - 266 .