مثلا : إذا ورد بعد قوله " أكرم كل عالم " " النحويون ليسوا بعلماء " فإن تقريب
المجازية واضح ، والجواب أوضح ، وهذا من الشواهد القطعية على أن المجازية
والحقيقية ، لا تدوران مدار الطلب الواقعي وعدمه .
ولو ورد بعد ذلك العام " الطائفة الكذائية من العلماء " مع أنهم كلهم جهلاء
مثلا ، فإن قلنا : إن النظر والاعتبار هو تسرية الحكم إلى أفرادهم بتوسيط كلمة " كل "
فيلزم المجازية ، لأنه موضوع لاستيعاب أفراد المدخول ، وهو العالم دون الجاهل .
وإن قلنا : إن النظر في الحكومة على نعت التوسعة ، هو إيجاب إكرام الطائفة
المزبورة بدعوى المماثلة الادعائية ، فلا تلزم المجازية كما هو الواضح .
ثم إن في مورد لزوم المجازية يمكن أن يقال : بأنه من المجازية الادعائية ،
لأن بادعاء أن الطائفة الكذائية علماء ، لا تلزم المجازية الواقعية ، والمجاز بالادعاء
لا يوجب سقوط الحجية ، بل مطلقا كما عرفت ( 1 ) ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 220 - 228 .