تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وتوهم : أن بناءهم عليه فرع ما يرون الاستعمال حقيقة ، فاسد جدا ، لنسيانهم وغفلتهم عن هذه المرحلة التي هي ترجع إلى المسائل الدرسية والذوقيات الشعرية . ومنها : وهو ما ربما يستفاد من " تقريرات " جدي العلامة ( قدس سره ) ( 1 ) وهو - بتقريب مني - أن العام بعد الإطلاق والإلقاء استعمل في جميع الأفراد ، والقرينة الصارفة قائمة على خروج طائفة منها ، فيكون الباقي في الخروج محتاجا إلى القرينة . وبعبارة أخرى : تكون أصالة الجد مخصصة بالمنفصل ، فيكون الباقي تحت العام حسب الجد والحكم الفعلي وإن كان اللفظ مجازا ، فتأمل . فتحصل لحد الآن : حجية العام على جميع التقادير بعد التخصيص بالنسبة إلى مورد الشك ومحط الشبهة ، وما ينبغي البعث عن ذلك إنصافا . ولعمري ، إن بعضا من المسائل الأصولية غنية عن البيان والبرهان ، والمناقشات العقلية والتسويلات الشيطانية والوهمية ، لا تضر بما عليه دأب العقلاء وعادة الناس ، وهذه المسألة من هذه الجهة مثل مسألة دلالة الأمر على الوجوب ، فإنه لا ينبغي أن يعتمد على الوجوه الناهضة على امتناعها ، كما لا يعتمد عليها أحد ، وإنما خلافهم في سر المسألة ، كما هو كذلك في دلالة النهي على الترك بالمرة ، بخلاف الأمر ، مع اتحادهما بحسب الكيفية والكمية ، فإنه لا مفر من الالتزام بوجوب الترك بالمرة وإن كان هو مورد المناقشة العقلية جدا ، ولكن لأجل تلك المناقشات لا يمكن العدول عما عليه بناء العقلاء والعرف بالضرورة . فحجية العام في الباقي بعد كون المخصص مبين المراد ، مما لا وجه للخلاف فيها ، وإنما الخلاف كان في أمر علمي آخر ، ولا يتوقف ذاك بهذا ، كما عرفت بتفصيل ، فلاحظ وتدبر ، ولا تكن من الخالطين .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 192 / السطر 16 - 23 .
تحريرات في الأصول — صفحة 226 | السيد مصطفى الخميني