والمجازية ، فإنه يمكن الالتزام بالمجازية حسب الوجوه المزبورة ( 1 ) ، ولكن مع ذلك
يبقى العام على حجيته ، لما عرفت من بناء العقلاء عليه ( 2 ) ، وعدم إمكان الاعتناء بما
في المطولات من المناقشات ( 3 ) ، لأنها خارجة عن محيطهم .
هذا مع أن هناك بعض وجوه تنتهي إلى الحجية ولو كان مجازا :
فمنها : أن العام بعد التخصيص وإن كان مجازا ، ولكن بالنسبة إلى الباقي
يكون أقرب المجازات إلى الحقيقة ، وعند ذلك يتعين حمل الكلام عليه ( 4 ) .
ومنها : أن الحمل على أقرب المجازات وتعيين فرد من المجازات الكثيرة ،
محتاج إلى القرينة المعينة ، وتلك القرينة كما ربما تكون لفظية ، يمكن أن تكون
عقلية ، أو عقلائية وعرفية .
ومن العقلية ، أن إلقاء العمومات القانونية ، وتخصيصها بعد ذلك بالمخصصات
المنفصلة ، لو كان موجبا لسقوطها عن الحجية ، للزمت اللغوية في ذلك .
وتوهم : أن في المخصص المتصل ، لا تلزم المجازية حتى تلزم اللغوية ، في
غير محله كما مضى ( 5 ) ، فإن المجازية تلزم في المتصل والمنفصل ، فمقتضى الفرار
من اللغوية هو الالتزام بالحجية ولو كان مجازا بحسب الاستعمال .
ومن العقلائية ما مر منا ، من أن بناء العقلاء على الاحتجاج ، وهو في حكم
القرينة على تعيين المراد في الباقي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 217 - 218 .
2 - تقدم في الصفحة 223 .
3 - قوانين الأصول 1 : 266 / السطر 3 ، الفصول الغروية : 199 / السطر 40 ، مطارح
الأنظار : 192 / السطر 12 .
4 - قوانين الأصول 1 : 266 / السطر 6 - 14 .
5 - تقدم في الصفحة 216 - 217 .