وتقسيط المخصصات على الأزمنة لمصالح عنده ، فلا يكون مثل ذلك من الاتكاء
على ما يصلح للقرينية .
ومن هنا يظهر ما في الوجه الثاني : وهو أن قضية العموم الاستغراقي ، تعدد
الأحكام الجدية وإن كان الاستعمال والحكاية واحدا ، وإذا قامت القرينة على عدم
الجد بالنسبة إلى طائفة من الأفراد ، لا يبقى وجه لصرف النظر عن مورد الشك .
وبعبارة أخرى : أصالة التطابق بين الجد والاستعمال ترجع إلى التطابق بين
الحكم الانشائي والفعلي ، والحكم الانشائي متعدد ، وهكذا الفعلي ، فما قامت عليه
القرينة الخاصة خارج عن الأصل المزبور ، دون الباقي ، لتعدد الحكم انحلالا حكميا
واعتباريا .
وأما حديث الكاشفية فهو أيضا مورد المناقشة ، فإن ما هو الكاشف عن
الحكم الأعم من الانشائي والجدي ، هي الألفاظ المستعملة ، وما هو الكاشف عن
الأحكام الفعلية والجدية هي أصالة التطابق التي هي مصبها الأحكام الانحلالية
الكثيرة ، وعندئذ لا منع من ورود التخصيص وقيام القرينة على طائفة منها ، وبقاء
الباقي تحت العام والاحتجاج .
والذي يسهل الخطب ما أشير إليه أولا : وهو أن بناء العقلاء في جميع
المحاورات على التمسك بالعمومات ، مع أنه ما من عام إلا وقد خص ( 1 ) ، ولو تم ما
توهم من سقوط الحجية ، يلزم النظام الجديد والفقه الحديث .
تذنيب : في الوجوه الدالة على حجية العام ولو مع الالتزام بالمجازية
كما عرفت سقوط الملازمة بين الحقيقة والحجية ، كذلك الأمر بين اللا حجية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 216 - 221 .