فإنه يتكثر في الاعتبار ، على وجه تحرر في بحوث الترتب ( 1 ) ، ويأتي في مباحث
البراءة والاشتغال ( 2 ) .
فإذا كان هناك استعمال واحد ، فإن كان هو المراد جدا فهو ، وإلا فلو كان
بعض المستعمل فيه مرادا جديا ، لا يمكن في ظرف الشك استكشاف الجد حسب
الألفاظ المستعملة .
وتوهم الحكايات الكثيرة أو الاستعمالات المتعددة ، غير صحيح ، بل هناك
حكاية واحدة عن العموم الاستغراقي بوجه الاجمال ، واستعمال فارد بالضرورة ،
ولذلك في القضايا الإخبارية يكون له الصدق الواحد والكذب الواحد .
ومنها : أن كاشفية الألفاظ عن الإرادة الجدية كاشفية نوعية ، وتكون حجة
لتلك الكاشفية ، والعام قبل التخصيص لا قصور في كشفه عن الإرادة الجدية ، وأما
بعده فلا معنى لكاشفيته بعد اتضاح عدم كشفه في مورد التخصيص ، لما لا يتكثر
كشفه ، بل هو ذو كشف وحداني ، فتبصر .
أقول : كل هذه الوجوه من التسويلات في مقابل البديهة الناطق بها كافة
الناس والعقلاء ، وبالنسبة إلى القوانين العرفية والشرعية ، ضرورة تمسكهم وبنائهم
العملي على الاعتناء والاحتجاج بالعمومات المخصصة ، ولا يعتنون باحتمال
المخصص الآخر ، أو احتمال عدم إرادة مورد الشك من الأول ، أو غير ذلك ، وهذا
مما لا غبار عليه ، ولا ثمرة فيه .
ومع ذلك كله لا تخلو من المناقشات تلك الوجوه الإجمالية ، مثلا يتوجه إلى
الوجه الأول : أن الاتكاء المزبور يصح فيما لم يعلم من عادة المقنن تدريج البيان
هامش
1 - يأتي في الصفحة 450 - 455 و 507 - 508 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 322 - 328 و 459 - 462 .