ومن هنا يظهر : أن نسبة عدم الحجية إلى القائلين بالمجازية ( 1 ) ، في غير
محلها ، ضرورة أن المنسوب إلى المشهور إلى القرن الحادي عشر ، مجازية العام
بعد التخصيص ، ومع ذلك كان من القديم إلى العصر المزبور ، يتمسك بجميع
العمومات بلا وقفة وانتظار في كثير من الفروع ، بل الفقه ينقلب عما هو عليه .
ومن هنا يظهر : أن القول بالحجية لا يدور مدار الحقيقة والمجاز ، كما أشير
إليه في أول البحث ( 2 ) . هذا مع إمكان اختيار عدم الحجية وإن قلنا بالحقيقة وعدم
لزوم المجازية ، وذلك لأمور نشير إليها على إجمالها :
فمنها : أن من الأصول العقلائية اللازم جريانها في المحاورات حتى يصح
الاحتجاج وتتم الحجة ، هي أصالة التطابق ، ولو ورد دليل على عدم الإرادة الجدية
بالنسبة إلى طائفة من العام ، يصح أن يشك في حصول الجد وتحققه بالنسبة إلى
الطائفة الأخرى ، لوجود ما يصلح للقرينية على ذلك ، وهو خروج طائفة منها قطعا ،
وعدم التطابق بينها ، أي بين الحكم الانشائي والفعلي ، وبين الإرادة الاستعمالية
والجدية .
مثلا : إذا ورد * ( أوفوا بالعقود ) * ( 3 ) ثم ورد " لا تف بعقد الهبة " ثم شك في أن
عقد الجعالة واجب الوفاء ، أم لا ، يشكل حجية العام بالنسبة إليه ، لأنه من الشك
المستقر المستند إلى ما يصلح للقرينية على عدم جريان أصالة التطابق التي هي من
الأصول العقلائية ، فمجرد كونه عاما غير كاف ، فلا تخلط .
ومنها : أن في العمومات لا يستعمل العام استعمالات كثيرة ، بخلاف الحكم ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 516 و 523 .
2 - تقدم في الصفحة 215 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .