الخصوصية المتعارف بين أصحابنا ، والقياس المشهور عند المخالفين ، ويكون ذلك
من القياس بعد تغيير العنوان والاسم .
مثلا : إذا ورد : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر " ( 1 ) فربما يلغون الخصوصية
ويقولون : إن المنهي هي المعاملة الغررية ، سواء كانت بيعا ، أم غير بيع ، وربما يقال :
إن الغرر منهي حقيقة ، ولا خصوصية للبيع وغيره ، ولكنه بمعزل عن التحقيق .
وأما في مثل " رجل شك بين الثلاث والأربع " فلا يبعد كونه إلى المثال أقرب ،
من غير حاجة إلى الاجماع القائم على اشتراك المرأة معه في الحكم ، حتى يقتصر
على القدر المتيقن منه ، أو يعلل أصل اعتباره ، فليتدبر جيدا .
وأما الأولوية القطعية ، فهي إن حصلت لأحد فهو ، وإن أمكن المناقشة في
حجية ذلك القطع كما تحرر منا في محله ( 2 ) ، وأنكرنا حجيته الذاتية ، وبينا على
أنه - كسائر الأمارات - يحتاج إلى الإمضاء وإن لم تحصل كما هو كذلك بعد
مراعاة أطراف القضية ، وبعد التوجه والالتفات إلى إمكان اختفاء بعض الجهات
عليه مما لا سبيل له إليه ، فلا يكفي غير القطعية منه ، لأنه من القياس .
ويلحق به العلل المستنبطة ، وإرجاع الكثرات والعناوين الكثيرة إلى الواحد
بعد اختلاف الحكم ، إلا مع قيام القرائن الخاصة ، مثلا لو تمت الأولوية القطعية في
مسألة حجية الظن في الأفعال ، فلنا المناقشة فيه : بأن الشرع لمراعاة إصابة الظن في
الركعات اعتبره ، دون الظن في الأفعال والأذكار ، وهذا ومنشأه ربما يختفي علينا .
أو لو تم الاستنباط في مسألة كثير السفر ، بأن موضوعه هو الكثير الذي
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب
آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ، صحيح مسلم ، باب بيع الحصاة 3 : 333 .
2 - يأتي في الجزء السادس : 18 - 40 .