تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الخصوصية المتعارف بين أصحابنا ، والقياس المشهور عند المخالفين ، ويكون ذلك من القياس بعد تغيير العنوان والاسم . مثلا : إذا ورد : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر " ( 1 ) فربما يلغون الخصوصية ويقولون : إن المنهي هي المعاملة الغررية ، سواء كانت بيعا ، أم غير بيع ، وربما يقال : إن الغرر منهي حقيقة ، ولا خصوصية للبيع وغيره ، ولكنه بمعزل عن التحقيق . وأما في مثل " رجل شك بين الثلاث والأربع " فلا يبعد كونه إلى المثال أقرب ، من غير حاجة إلى الاجماع القائم على اشتراك المرأة معه في الحكم ، حتى يقتصر على القدر المتيقن منه ، أو يعلل أصل اعتباره ، فليتدبر جيدا . وأما الأولوية القطعية ، فهي إن حصلت لأحد فهو ، وإن أمكن المناقشة في حجية ذلك القطع كما تحرر منا في محله ( 2 ) ، وأنكرنا حجيته الذاتية ، وبينا على أنه - كسائر الأمارات - يحتاج إلى الإمضاء وإن لم تحصل كما هو كذلك بعد مراعاة أطراف القضية ، وبعد التوجه والالتفات إلى إمكان اختفاء بعض الجهات عليه مما لا سبيل له إليه ، فلا يكفي غير القطعية منه ، لأنه من القياس . ويلحق به العلل المستنبطة ، وإرجاع الكثرات والعناوين الكثيرة إلى الواحد بعد اختلاف الحكم ، إلا مع قيام القرائن الخاصة ، مثلا لو تمت الأولوية القطعية في مسألة حجية الظن في الأفعال ، فلنا المناقشة فيه : بأن الشرع لمراعاة إصابة الظن في الركعات اعتبره ، دون الظن في الأفعال والأذكار ، وهذا ومنشأه ربما يختفي علينا . أو لو تم الاستنباط في مسألة كثير السفر ، بأن موضوعه هو الكثير الذي
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ، صحيح مسلم ، باب بيع الحصاة 3 : 333 . 2 - يأتي في الجزء السادس : 18 - 40 .
تحريرات في الأصول — صفحة 192 | السيد مصطفى الخميني