تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مقتضى كون الاستثناء من النفي إثباتا ، هو أن تمام الصلاة وتمام المأمور به هو الطهور ، أو هو فاتحة الكتاب ، وأن الصلاة هي الطهور ، أو هي فاتحة الكتاب ، فيلزم الإعضال جدا . وثانيا : لو صح أن يقال : إن عنوان " الصلاة " محفوظ في ناحية المستثنى في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة إلا بطهور " لأن الطهور من الشرائط ، صح أن يقال : بانحفاظه في سائر الهيئات والتراكيب ، فيكون حينئذ قابلا للتقييد ، ضرورة أنه إذا رجع ذلك إلى قولنا : " لا صلاة إلا أن الصلاة بالطهور " أو " بالفاتحة " يكون إثباتا بعد النفي ، ويقيد بالأدلة المنفصلة ، لأن مقتضى إطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة إلا بطهور " اشتراط الصلاة بالطهور فقط ، أو بالفاتحة فقط ، ثم بعد ورود الأدلة يكشف أن الانحصار إضافي ، فليتأمل جيدا . وثالثا : إن في المستثنى منه يكون النظر إلى نفي الاسم والحقيقة ، وعلى هذا لا منع من الالتزام بأن الطهور والفاتحة من المقومات للاسم والطبيعة ، بخلاف غيرهما ، فيكون الكلام في مقام إفادة اختصاص الطهور والفاتحة بشئ ، فيكون نفيا موجبا للإثبات ، ويلتزم بذلك في الفقه ، بمعنى أن الصلاة ليست متقومة بالستر وأمثاله وبسائر الأجزاء إلا إذا دل دليل على خلافه ، فلا نظر في هذه العبارات إلى الأمر والمأمور به ، بل النظر مقصور على تقسيم نسبة الصلاة إلى الأجزاء ، وأن منها ما تعد مقومة ، ومنها ما لا مقومية لها بالنسبة إليها وإن كانت شرطا وقيدا في المأمور به . وبعبارة أخرى : يحتمل أن يكون المراد من هذه التراكيب نفي الحقيقة ، أو نفي الاشتراط ، أو نفي الإمكان ، أو نفي الصحة ، ولكن الظاهر أنها في موقف الادعاء ، ويكون النظر إلى إفادة الاشتراط على وجه التقويم ادعاء وأن الطبيعة متقومة بها .