المحض ، فليتدبر واغتنم .
كشف غباوة : لأبي حنيفة في إنكاره اختلاف المستثنى والمستثنى منه
في الحكم
حكي عن أبي حنيفة ( 1 ) : إنكار دلالة الجملة الاستثنائية على اختلاف
المستثنى والمستثنى منه في الحكم ، مستدلا بما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا
صلاة إلا بطهور " ( 2 ) فإن ذلك - بتقريب منا - كقولك : " لا رجولية إلا ببطولة " فإن
معناه نفي الرجولية بالسخاوة والعلم وغير ذلك من سائر الصفات ، وإثبات أن تمام
الرجولية بالبطولة ، وهكذا في " لا صلاة إلا بطهور " فإن معناه على القول المشهور ،
هو أنه لا تكون الصلاة بالنسبة إلى سائر الشرائط متقيدة ومشروطة ، بل هي من هذه
الجهة مطلقة ، بخلاف شرط الطهور ، وهذا مما لا يرتضيه أحد في الفقه ، ولا يفهمه
أحد من العبارة المذكورة .
فلا يتم ما اشتهر " من أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس " .
أقول : يتوجه إليه أولا ، أن مفاد هذه العبارة وأمثالها الواردة في فاتحة
الكتاب ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، ليس منحصرا بما تخيله ، بل هنا مشكلة أخرى : وهي أن
هامش
1 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 411 - 412 ، شرح العضدي 1 : 265 / السطر 4 - 17 ،
مطارح الأنظار : 187 / السطر 25 - 28 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .
3 - قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، عوالي اللئالي 3 : 82 / 65 ، مستدرك
الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 و 8 .
4 - ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " . دعائم الاسلام 2 : 218 / 807 ،
مستدرك الوسائل 14 : 317 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، الحديث 1 .