تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المرحلة واحدة ، وإذا راجعنا إلى الإخبارية وقولهم : " سرت من البصرة إلى الكوفة " فلا نجد منه - مضافا إلى الإخبار بالسير ما بينهما - إخبارا آخر عن عدم السير ما بعد الكوفة ، ولا يجوز إسناد ذلك إلى المتكلم المخبر بأنه أخبر خبرين : أحدهما : الإخبار عن سيره من البصرة إلى الكوفة . وثانيهما : الإخبار عن عدم سيره من الكوفة إلى ما بعدها . وهذا واضح بالضرورة . وأما التحديد فربما يكون لجهات اخر كثيرة ، فربما كان سيره إلى ما بعدها ، ولكن لا يهتم بنقله وإخباره أو غير ذلك . وهذا من غير فرق بين اختلاف تعابيره ، فلو قال : " كان سيري بين البصرة والكوفة " أو قال : " بين البصرة والكوفة سرت " أو قال : " من البصرة سرت إلى الكوفة " أو غير ذلك ، فإن الكل مشترك في ذلك ، ولا يمكن في المحاكم العرفية وعند القاضي دعوى إقراره بعدم السير بعد الغاية ، حتى يناقض إقراره بالسير بعدها . ومن هنا يعلم : أن هذه الأدوات ليست موضوعة للدلالة المزبورة ، ولا هيئة الجملة المذكورة دالة عليها ، ولا منصرفة إليها . وأيضا يعلم : أن في القضايا الشرعية الإنشائية ، ليس للغاية دلالة وضعية ، ولا للهيئة دلالة خاصة أو تخصصية ، بل قولنا : " من الذقن إلى قصاص الشعر يجب غسله " وقولنا : " اغسل وجهك من القصاص إلى الذقن " مثل ما إذا قيل : " يجب غسل الوجه من القصاص إلى الذقن " وهكذا في سائر الأمثلة ، فإن الكل لا يفيد إلا حدود المطلوب عرفا ، وأن ما وراء كلمة " إلى " كما قبل كلمة " من " في كون القضية بالنسبة إليهما مهملة ، ولا تدل على شئ . فإذا قيل : " أقم الصلاة من الصبح إلى الزوال " أو قيل : " من الصبح إلى الزوال