مثلا : في قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ حلال حتى تعرف الحرام " ( 1 ) أو " كل شئ
طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 2 ) لا يمكن النزاع ، لامتناع اتصاف ما بعد الغاية بحكم
المغيا وهي الحلية والطهارة ، فعليه تكون الحلية والطهارة منتفيتين بسنخهما بعد
معروفية الحرمة والنجاسة ، ولا يعقل جعل الحلية والطهارة لما بعد الغاية .
فما ترى في كلماتهم ( قدس سرهم ) من البحث حول هذه الغاية ، وأنها غاية الحكم
مثلا ( 3 ) ، فهو خارج عن الجهة المبحوث عنها في المقام ، فالبحث مقصور بأمثال " سر
من البصرة إلى الكوفة " أو " اغسلوا أيديكم إلى المرافق " أو في القضايا الإخبارية
حول " سرت من البصرة إلى الكوفة " مما يمكن أن يتكفل دليل آخر لإثبات الحكم
المماثل عليه .
وبعبارة أخرى : انتفاء سنخ الحكم في تلك القضايا واضح بالضرورة ، ولا
حاجة إلى الاستدلال ، فما هو مورد النزاع هو ما يكون محتاجا إلى الاستدلال
مقابل من يقول بالإهمال .
إذا تبينت هذه المقدمة الوجيزة ، فالذي هو الأقرب إلى النظر مقالة
العلمين ( قدس سرهما ) وسيظهر في طول البحث تمامية هذه المقالة ، لما سيتبين وجه
الأقوال وما فيها .
وأما ما يوجه به هذه المقالة ، وهو أن القضايا الإنشائية والإخبارية في هذه
هامش
1 - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 4 ، الحديث 4 .
2 - مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ،
الحديث 4 .
3 - كفاية الأصول : 246 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 505 ،
محاضرات في أصول الفقه 5 : 137 .