المتأخرين ( 1 ) ، ومنهم صاحب " الدرر " ( قدس سره ) في أخريات عمره ( 2 ) .
ورابعها : التفصيل بين كون الحكم المغيا منشأ بالآلات الأدوية والحروف
الإيجادية ، وبين كونه منشأ بالأسماء الكلية ، ومثلها الحروف ، بناء على كون
الموضوع له فيها الكلي والمعنى العام .
وأما التفصيل بين ما بعد الغاية ، ونفس الغاية ، وأن القضية المغياة تدل على
ارتفاع سنخ الحكم بالنسبة إلى ما بعدها دونها ، لأنها داخلة في المغيا ، فهو راجع
إلى مسألة أخرى تأتي إن شاء الله تعالى في ذيل هذه المسألة ( 3 ) ، لأنه بحث خارج
عن مقصد المفاهيم ، ولا يكون من مباحثه ، وإن كان من يعتقد بدخول الغاية في
المغيا لا يقول بارتفاع سنخ الحكم عنها ، لأنها محكومة بشخص الحكم حسب
المنطوق ، فلاحظ .
ومن العجيب أن جمعا من الأعلام ( رحمهم الله ) توهموا : أن تحرير النزاع في مفهوم
الغاية ، منوط بتحرير هذه المسألة ! ! ( 4 ) مع أنها أجنبية عن بحث المفاهيم رأسا ، لأن
النظر هنا إلى مسألة كلية ، من غير ارتباطها بدخول الغاية في المغيا وعدمه .
إذا عرفت ذلك فليعلم : أن النزاع مقصور بصورة إمكان اتصاف ما بعد الغاية
بحكم المغيا ، وأما إذا امتنع ذلك فلا وجه للنزاع ، ضرورة أن مقتضى الامتناع انتفاء
الحكم بسنخه قطعا .
هامش
1 - الوافية في أصول الفقه : 233 ، غرر العوائد من درر الفوائد : 81 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 204 - 205 ، ولاحظ مناهج الوصول 2 : 220 - 221 .
3 - يأتي في الصفحة 157 .
4 - كفاية الأصول : 246 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 504 ،
محاضرات في أصول الفقه 5 : 136 - 137 .