في سياق النفي وأمثالها ، وبين استفادة العموم من أداة العموم .
مثلا : تارة يقال " إذا جاءك زيد فلا تكرم كل أحد " فإنه لا يمكن إثبات أن
مفهومه العام الاستغراقي أو المجموعي إلا بالقرينة ، وذلك لأن المعلق هو العموم ،
وهو معنى اسمي قابل للتعليق .
وأخرى يقال : " إذا جاءك زيد فلا تكرم أحدا " فإن مفهومه السالبة الجزئية ،
وذلك لأن المعلق هو الحكم العام ( 1 ) ، انتهى .
وهنا كلام آخر : وهو أن القضايا مختلفة ، وسيمر عليك تحقيق المسألة
وأدلتها ، ولكن النظر هنا إلى بيان محتملات المسألة ، ففي القضايا التي مرت لا يخلو
الأمر عن إحدى قضيتين : إما تكون موجبة كلية ، أو سالبة جزئية .
وهنا بعض القضايا الاخر يمكن استفادة الاحتمال الثالث بخلو المفهوم عنها ،
وذلك لأن من الممكن أن تكون القضية المذكورة مشتملة على جهة طبعية وخاصة
ادعائية أو واقعية ، ويكون المفهوم ناظرا إلى ذلك أحيانا .
مثلا : إذا قيل : " إن كنت مع الأمير فلا تخف أحدا " فإن المنطوق مشتمل
على النهي عن الخوف مع وجود الأمير الكذائي ، وليس النظر بالضرورة إلى قوله :
" وإلا فخف واحدا " أو " خف كل أحد " بل النظر إلى أنه مع عدم الأمير ينبغي
الخوف ويصح ، وأما تحقق الخوف ولا تحققه فهو خارج عن مفاده .
وهكذا فيما إذا قيل : " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " وذلك لأن الكرية
تلازم الاعتصام طبعا أو ادعاء ، فيكون المفهوم هكذا " وإذا لم يكن الماء قدر كر
فليس لا ينجسه شئ " وأما أنه ينجسه شئ أم لا فهو أمر آخر ، ضرورة أن النفي
المزبور لا يثبت منجسية شئ للماء بالفعل ، بل يثبت قابلية الماء للتنجس ففي
هامش
1 - انظر أجود التقريرات 1 : 421 - 423 ، وأيضا محاضرات في أصول الفقه 5 : 90 - 91 .