شهر رمضان قصد اليوم المعين ، بل يكفي أن يأتي بقضاء شهر رمضان : وهو أن
القيود المزبورة العقلية دفعا للشبهة في مقام الامتثال بل وفي مقام الجعل - لامتناع
تعلق الإرادة المتعددة بالعنوان الواحد - مما لا بد منها ومن قصدها ، وعدم التزام
الفقهاء بذلك لا يوجب خللا في المسألة ، كما لا يخفى .
نعم ، في مثل قضاء رمضان والصلوات التزمنا بأن المأمور به واحد ، وهو
عنوان " القضاء " على إشكال هناك إثباتا ( 1 ) ، وأما فيما نحن فيه فلا يمكن ، لأن كل
واحد منها أداء ، كما في صلوات الآيات بالنسبة إلى سببية كل زلزلة ، وهكذا في كل
مورد يكون المسبب باقيا على أدائيته ، ولا يكون المجموع مورد الأمر على حدة ،
فإنه خروج عن مسألة التداخل كما لا يخفى .
المقام الثاني : في مقتضى القواعد الأولية بعد إمكان التداخل عقلا
لا شبهة في عدم التداخل في مرحلة الإثبات إذا كان تقييد الجزاء على نعت
التباين ، بحيث كان الوضوء المسبب عن البول بحسب الخصوصية الخارجية من
الأجزاء أو الترتيب ، غير الوضوء المسبب عن البول الآخر أو النوم ، لامتناع كون
هذا مسقطا لأمر آخر متعلق بشئ آخر وإن كان بحسب الاسم والطبيعة واحدا
عرفا ، كما لا يعقل إجزاء صلاة المغرب عن العشاء ، وهذا واضح .
وهكذا إذا كان القيد الوارد على الجزاء قيدا ذهنيا ، كعنوان " غسل الجمعة "
و " الجنابة " وأمثالهما مما لا يرتبط بطبيعة الجزاء بحسب الأجزاء الخارجية ، وكان
المكلف يريد حين الغسل القيد المزبور الذهني ، من غير قصد قيد آخر ، فإنه أيضا لا
معنى لصحة الاجتزاء به عن الآخر بالضرورة .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب الصوم ، الفصل السادس من الموقف الأول .