اجتماع الحكمين المتضادين على واحد ، امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين على
واحد ، فلو كان القيد المفروض في الجزاء موجبا لكون النسبة بين الجزاءين تباينا ،
فلا يعقل التداخل بين المتباينات . وإن كان موجبا لكون النسبة عموما من وجه مثلا ،
فيلزم اجتماع المثلين على واحد شخصي إذا أريد الامتثال الواحد المجتمع فيه
العنوان ، للزوم كون المجمع معروض الوجوبين ، وهو أيضا ممتنع ، فعلى هذا لا يعقل
التداخل حتى يبحث عن مسألته ( 1 ) .
وفيه : ما تحرر في محله ( 2 ) أولا ، وأن التماثل والتضاد ممنوع بين الأحكام
ثانيا ، وبأن الخارج ظرف الاتصاف لا الوجود ثالثا ، فتأمل .
الثالثة : فيما يتحد السبب نوعا ويتعدد بالشخص ، إن قيد الجزاء على صورة
التكثير الفردي بأن يقال بعد السبب الأول : " توضأ " وبعد السبب الثاني : " توضأ
وضوء آخر " فهو غير معقول ، لأجل أن الإطلاق الأول أيضا لا بد وأن يطرأ عليه
القيد كما عرفت ( 3 ) ، ولا يمكن بقاؤه على الإطلاق .
وإن قلنا : بأن الجزاء في هذه الفرض يصير هكذا " توضأ وضوءين " يلزم
إشكال عقلي آخر : وهو أنه إذا توضأ مرة واحدة فقط ، فيلزم أحد الأمور الآتية على
سبيل منع الخلو ، والكل باطل ، ضرورة أن الوضوء المزبور لا لون له حتى يسقط به
أحد الأمرين معينا ، فإما يلزم سقوطهما ، أو سقوط واحد منهما لا بعينه ، أو عدم
سقوطهما ، والكل غير جائز .
فعندئذ لا بد من تقييد الوجود على وجه يكون له لون خاص ، وهذا أيضا
هامش
1 - كفاية الأصول : 240 - 241 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 211 - 212 .
3 - تقدم في الصفحة 95 .