يستلزم إشكالا : وهو عدم جواز الاكتفاء بالوضوءات بعد تكرر أسبابها ، وعدم جواز
الاكتفاء بصلوات الآيات عند تحقق الزلازل الكثيرة ، لأن كل جزاء متلون بلون
مخصوص به لا بد من قصده حين الامتثال ، لتعلق الأمر به كسائر القيود الذهنية ،
وهذا مما لا يلتزم به الفقيه .
ولو قيد الوضوء المتعقب بالنوم الأول بالوضوء الأول الكذائي ، فيلزم أن
يكون ذلك قيدا ولو لم يتعقبه النوم الثاني ، مع أن الضرورة قاضية بخلافه ، فإن تقييد
الوضوء عقيب النوم الأول لأجل السبب والنوم الثاني ، وإلا فلا يكون له المقيد ، ولا
حاجة إليه .
وعندئذ يلزم إشكال ثالث : وهو أن في الشريعة وفي القانون ، كيف يتصور
القيد على وجه لا يلزم التلاعب في إرادة المولى ؟ ! فليتأمل ( 1 ) .
أقول : يمكن دفع الشبهة الأخيرة بأن المجعول يكون على نحو القضية
الحقيقية وهي " أن كل مصداق من النوم سبب لوضوء يخص به " وبذلك يستفاد من
القانون أن كل مصداق من النوم أو البول وهكذا ، يستتبع مصداقا من الوضوء ، من
غير الحاجة في هذا المقام إلى التقييد بالسبب الأول أو الثاني ، حتى تلزم الشبهة
والإشكال الثاني الذي مر في كلامنا .
وأما الإشكال الأول : وهو أنه في مقام الامتثال إذا امتثل المكلف واحدا من
الوضوءات ، فلا بد أن يلزم على سبيل منع الخلو أحد المحاذير المزبورة ، فهو مندفع
بما تحرر منا في كتاب الصوم عندما أفتى الأصحاب ( رحمهم الله ) بأنه لا يعتبر في نية قضاء
هامش
1 - فإن المسألة مشكلة جدا لو لوحظ أطرافها ، فإن من المكلفين من لا يبتلى إلا بالنوم في يوم
الخميس مثلا ، ومنهم من يبتلى بالبول ، ومنهم من يبتلى بالنومين ، ومنهم من يبتلى بالبولين ،
ومنهم من يبتلى بالنوم قبل البول ، ومنهم بالعكس ، فلاحظ ( منه ( قدس سره ) ) .