نعم ، إذا كان القيد موجبا لتباينهما بحسب الخارج ، فيكون أحدهما أبيض ،
والآخر أسود فلا يمكن ، كما هو الظاهر .
وإذا تعدد السبب شخصا فلا بد من القول بعدم التداخل ، قضاء لحق اقتضاء
كل مصداق من السبب مصداقا من المسبب والجزاء ، ولو كان ذلك مصداقا عنوانيا ،
فليتأمل جيدا ، فإنه جدير به .
المقام الثالث : في الدليل الخارجي على التداخل
وقد عرفت منا : أن ما دل على إجزاء الغسل الواحد عن الأغسال المتعددة
فيما يتعدد السبب نوعا ، يكون على وفق القاعدة التي حررناها ، وفيما يتعدد السبب
شخصا يحتاج التداخل إلى دليل .
بل لأحد أن يقول : لا يعقل التصرف في مقام الامتثال إلا بالتصرف في مقام
الجعل ، ولا يعقل أوسعية مقام الامتثال عن مقام الجعل .
وإن شئت قلت : لا يمكن بعد كون الفعل المشتغل به متعددا في الاعتبار وفي
الذمة ، ويكون المفروض كون كل نوم سببا لوضوء مخصوص به ، تداخل المسببات
إلا برجوعه إلى تداخل الأسباب ، وصيرورة الذمة مشغولة بالواحد ، وذلك لأن
اعتبار التعدد لغو وإن كان يمكن انطباق المأمور به على الخارج . بل لا يمكن انطباقه
عليه بعد فرض أن معلول كل واحد من أشخاص النوم ، فرد من الوضوء غير الفرد
الآخر في الاعتبار .
وهذا هو ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) : من أن تداخل الفردين ممتنع وإن كانا فردين
عنوانا ، لأن لحاظ الفردية مما يتقوم به تعدد المسبب في الذمة ، وإذا كان الأمر
هامش
1 - مطارح الأنظار : 180 / السطر 36 - 37 .