تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإنما الإشكال فيما إذا قصد القيود الذهنية الواردة على الطبيعة ، كما إذا قصد حين الغسل الجمعة والجنابة ومس الميت والزيارة وهكذا ، أو القيود الذهنية الواردة على طبيعة الجزاء فيما يكون السبب متعددا بالشخص ، فإنه ربما يمكن أن يقال بالتداخل ، وذلك لأن المكلف يتمكن من أن يجيب عن كل أمر ، فإن أمر " اغتسل للجمعة " لا يدعو إلا إلى طبيعة الغسل مع قصد ، وهو قد امتثله ، وهكذا سائر الأوامر . هذا إذا تعدد السبب نوعا واضح . نعم ، إذا تعدد السبب شخصا فيمكن دعوى : أن كل فرد من السبب يدعو إلى فرد من طبيعة الجزاء ، وهو لا يحصل إلا بتكرار الوضوء بحسب الخارج . وبالجملة : لا يبعد دعوى جواز التداخل في صورة تعدد السبب نوعا ، لما أنه لا يكون الجزاء إلا نفس الطبيعة المتقيدة ، وقد امتثل المكلف أمرها ، وأما في صورة تعدد السبب شخصا فلا بد من تعدد المسبب شخصا ، وهو لا يعقل إلا بتعدد المصداق الخارجي ، ولا يكفي المصداق الواحد ، فليتأمل جيدا . هذا كله فيما كان تقييد الجزاء على نعت التباين . وفيما إذا كان على نعت العموم من وجه وغير التباين فتارة : يتكلم عن جواز هذا النحو من التقييد . وأخرى : في تداخل المسببات . أما في جوازه فالظاهر ذلك ، لأنه لا دليل على لزوم كون القيد الوارد على الجزاء في مثل : " إذا أفطرت أعتق رقبة " و " إذا ظاهرت أعتق رقبة " موجبا لتباين الجزاءين ، لأن وجه التقييد هو العقل ، وهو لا يقتضي أزيد من ذلك . وأما في تداخلها ، فالتفصيل الذي عرفت منا هناك يأتي هنا ، وهو ما إذا تعدد السبب نوعا ، فلا يقتضي كل سبب إلا طبيعة عتق الرقبة الهاشمية ، وطبيعة عتق الرقبة العالمة ، وفي صورة التصادق على واحدة يلزم سقوط الأمرين ، لتمامية الجواب بالضرورة .
تحريرات في الأصول — صفحة 118 | السيد مصطفى الخميني