المقام الأول : في إمكان تداخل المسبب ثبوتا
إذا تبينت هذه المقدمة بتفصيل منا ، فالكلام يقع في المقام الأول ومرحلة
الثبوت ، وهناك شبهات :
الأولى : ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : " من دعوى امتناع تداخل المسببين ، وذلك
لأن متعلق التكاليف حينئذ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأول ، ولا يعقل
تداخل الفردين من ماهية واحدة . بل لا يعقل ورود دليل على التداخل أيضا على
ذلك التقدير إلا أن يكون ناسخا لحكم السببية " ( 1 ) انتهى .
وفيه أولا : أنه لا يتم فيما لو تعدد السبب نوعا ، فإن الغسل لأجل ورود القيد
عليه يكون متنوعا ، ولا يكون هنا فرد أو فردان من ماهية واحدة .
وثانيا : لا معنى لأن يكون الفرد الخارجي مورد الأمر حتى يمتنع التداخل ،
بل ما هو مورد الأمر لو كان فهو عنوان الفرد بالحمل الأولي ، وعندئذ يمكن دعوى
كفاية المصداق المنطبق عليه العنوانان .
وبعبارة أخرى : لو أمكن ترشح الإرادتين على واحد عنوانا - لأجل البعث
إلى الفردين منه من غير تقييد في مقام الثبوت - لأمكن الالتزام بالتداخل ، بل يتعين
التداخل كما يأتي ( 2 ) .
وثالثا : قد عرفت أنه في بعض الأحيان ، تكون النسبة بين الجزاءين بعد
التقييد عموما من وجه ، وإمكان الالتزام بالتداخل هنا موجود أيضا .
الثانية : ما يظهر من " الكفاية " على القول بالامتناع ، وهو أن قضية امتناع
هامش
1 - مطارح الأنظار : 180 / السطر 36 - 37 .
2 - يأتي في الصفحة 119 - 120 .