تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لا يوجد في الفقه مورد يحرز السببية المطلقة حسب الدليل حتى يكون صغرى هذه المسألة إلا شاذا . إذا حصلت هذه الأمور ، فمن ملاحظة بعض الوجوه السابقة - بضميمة حكم العقلاء ، مع قطع النظر عن القرائن الخاصة - تكون أصالة عدم التداخل محكمة . اللهم إلا أن يقال : بأن مفروغية المسألة حسب نظر العقلاء عندنا غير واضحة ، وإذا راجعنا الأمثلة الخاصة في محيطهم - مع قطع النظر عن الأمثلة الشرعية - نجد كثيرا ما خلاف ذلك ، فالحق أن تأسيس الأصل اللفظي والعقلائي في هذه المسألة ، في غاية الإشكال ، لاختلاف الأمثلة ، ولاختلاف خصوصيات الموضوعات والطبائع المأخوذة في نفس القضايا . وإلى هذا يرجع القول بالتداخل في مسألة نواقض الوضوء ، ومسوغات التيمم ، وموجبات الغسل وأمثالها ، ولا يظهر لي أن ذهاب الأصحاب ( رحمهم الله ) في هذه المواقف إلى التداخل كان لأجل الاجماع أو القرائن الخاصة ، بل ربما كان ذلك لشهادة نفس الموضوعات عليه ، كما تشهد على عدم التداخل في مواقف اخر ، ويشكل الأمر في ثالث ، والله ولي التوفيق . الجهة الثالثة : حول تعدد المسبب وعدمه بناء على تعدد السبب والمسبب ، فهل يتداخل المسبب ، أم لا ، أو يفصل بين ما إذا تعدد السبب شخصيا ، وما لو تعدد نوعيا ؟ والكلام يقع في مقامات : المقام الأول : في مرحلة الثبوت ، وأنه هل يعقل الالتزام بالتداخل ، أم لا ؟ والمقام الثاني : في أنه بعد الفراغ من إمكان التداخل ، هل يقتضي القواعد الأولية جوازه ، أم لا ؟