تنبيه وإيقاظ : في أن الأمر الجديد إرشاد إلى بقاء الأمر الأول اعتبارا
هل الأدلة الناهضة على القضاء في مواردها ( 1 ) ، تكون ظاهرة في أن القضاء
واجب مستأنف آخر ، أم تفيد الإرشاد إلى بقاء المطلوبية للطبيعة خارج الوقت ؟
وجهان ، وتفصيله في الفقه .
وإجماله : أن قضية تعدد الواجب تعدد العقاب ، فيكون المكلف مؤاخذا على
أمرين تأسيسيين ، وهو غير موافق لفهم العرف ، بل القضاء تدارك لأجل مصلحة
الطبيعة ، وتصير النتيجة تفويت مصلحة الوقت ، ويكون نظير تفويت مصلحة المائية
والإتيان بالترابية ، فكان الأمر الجديد إرشادا إلى بقاء الأمر الأول اعتبارا .
وغير خفي : أن الأدلة التي ذكروها للقضاء خارج الوقت من قوله : " من فاتته
الفريضة أو الصلاة فليقضها كما فاتته " ( 2 ) فهو بلا أصل ، ولا عهد به في كتب الأخبار
والأحاديث .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " اقض ما فات كما فات " ( 3 ) فهو لا يدل على وجوب القضاء ،
بل يدل على وجوب المماثلة بين المأتي به والمقضى ، ولا يعقل دلالته على
الأمرين : أصل وجوب القضاء ، ووجوب المماثلة ، حسب الأفهام العرفية ، فلا تغفل .
وعلى هذا ، لا دليل على القضاء .
نعم ، يستفاد من ذلك : أن الأمر الأول المتعلق بالطبيعة المقيدة ، باق على
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 253 و 268 كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 1 و 6 .
2 - الخلاف 1 : 672 ، المسألة 446 ، مختلف الشيعة 1 : 28 ، عوالي اللئالي 2 : 54 / 143 ، و 3 :
107 / 150 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 204 ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 44 - 45 .
3 - ورد بهذا المضمون في الكافي 3 : 435 / 7 ، وسائل الشيعة 8 : 268 كتاب الصلاة ، أبواب
قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 .