بدعوى أنه بالنسبة إلى الاستصحاب الشخصي ، يكون التقيد المزبور من حالات
موضوع الاستصحاب ، فلا تتعدد القضية المتيقنة والمشكوك فيها .
وأما استصحاب الكلي ، فهو من القسم الثاني من أقسام القسم الثالث ، بتقريب
أن شخص الحكم له تعلق بالذات بالموقت ، وبالعرض بالفعل ، فطبيعي الحكم له
تعلق بالعرض بكل ما يتعلق به شخص الحكم ذاتا وعرضا ، ولازمه تعلق الحكم
الكلي بالفعل الكلي بالعرض بواسطتين ، كما لا يخفى .
أقول : تمام البحث في هذه المسألة يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في استصحاب الشخصي
بناء على كون الواجب هو الصلاة الموقتة ، فاستصحاب الوجوب الشخصي
مشكل ، ضرورة أن الصلاة المطلقة والمقيدة موضوعان .
وما قيل : " من أن القيود على قسمين : قسم يعد من المقومات ، وقسم يعد من
الحالات ، والوقت من الثانية ، لا الأولى " ( 1 ) في غير محله ، لأن هذا التفصيل يتم
بالنسبة إلى الأمور الخارجية .
مثلا : قيدا الكلبية والملحية من المقومات ، فلا يجري استصحاب نجاسة ما
كان كلبا ، ثم صار ملحا . وقيود العلم والجهل والفسق والعدالة من الحالات ، فيصح
إجراء استصحاب وجوب إكرام زيد حال العلم إلى حال الجهل وهكذا .
وأما بالنسبة إلى العناوين الكلية ، فجميع القيود تعد من المقومات ، وعنوان
الكلي المطلق مغاير مع عنوان الكلي المقيد ، فلا يمكن إجراء استصحاب نجاسة
الماء المتغير ، لإثبات نجاسة الماء المطلق ، وهكذا لا يصح إجراء استصحاب
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 283 .