النحو الثاني
في العيني والكفائي
والمراد من " العيني " ما كان يجب على كل مكلف صدور الطبيعة منه ، أو
تجب الطبيعة على أن تصدر من كل فرد ، ومن جميع الآحاد ، من غير ارتباط في
مقام الجعل ، ولا في مقام الامتثال ، فعلى كل واحد منهم وجوب ، وعلى كل واحد
امتثال ، من غير سقوط الوجوب بامتثال الآخر ، ومن غير كون موضوع الواجب غير
كل فرد فرد .
وفي مقابله الكفائي ، وهو يعلم من انتفاء كل واحد من القيدين ، أي إذا كان
موضوع الوجوب واحدا منهم مرددا منتشرا ، أو مفهوم " الواحد " أو " الواحد المعين
عند الله " أو " المجموع " و " الجميع " أو على سبيل التخيير ، أو الاشتراط والتعليق ، أو
كان معروض الوجوب صرف الوجود ، ومقابل العدم وناقضه ، أو غير ذلك ، فهو
كفائي .
أو كان موضوع الوجوب كل واحد من الأفراد على سبيل العام الاستغراقي
أيضا ، ولكن كان متعلق الوجوب نفس الطبيعة ووجودها ، من غير تقييد بصدورها
من هذا أو ذاك ، بل بالصدور من أي فرد اتفق يتحقق تمام الواجب ، وهو وجود
الطبيعة ونفسها ، لا الطبيعة المتقيدة بكونها صادرة من كل أحد ، فإنه عند ذلك يحصل
الوجوب الكفائي .
وبالجملة : على التقدير الأول يحصل الفرق من ناحية الموضوع ، وعلى
الثاني من ناحية المتعلق ، وعلى التقديرين تصير النتيجة سقوط التكليف بإتيان
تحريرات في الأصول — صفحة 36
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٦