يستلزم إنكار محرمية المعاملة ، وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض كون المعاملة
مورد النهي ، وأثرها خارج عنها . هذا مع أن قضية الاعتبار كون نكاح الأم حراما
زائدا على حرمة الزنا بها ، ولو رجع تلك الحرمة إليها يلزم اتحاد المحرم .
وغير خفي : أن الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) وإن نسب إليه أنه كان يقول :
بأن المحرم هو الفعل المباشري ، ولكن المقصود منه هو إنشاء المعاملة ، فإنه فعل
مباشري بمباشرية الآلات ، فيكون كلامه أقرب المحتملات ، فلاحظ .
تنبيهات
التنبيه الأول : حول فساد المعاملة النوعية بالنهي عنها وعدمه
إذا تعلق النهي بالمعاملة النوعية وكانت المعاملة بنوعها مورد النهي
التحريمي ، كالقمار مثلا ، فلا يتم الوجه الذي ذكرناه لفساد المعاملة ( 1 ) ، لعدم وجه
لكونه إرشادا إلى شئ ، كما هو الواضح .
وربما يستفاد من كلام جمع بعض وجوه استدل بها على دلالة النهي على
الفساد مطلقا من غير فرق بين كون النهي متعلقا بحصة من المعاملة النوعية ، أو
بنفسها ، ولا بأس بالإشارة إليها وإلى أهمها :
منها : " أن النهي إذا تعلق بنفس الإيجاد والإنشاء فهو لا يقتضي الفساد ، إذ
حرمة الإيجاد لا تقتضي مبغوضية الموجد ، وأما لو تعلق النهي بنفس الموجد
والمنشأ فهو يقتضي الفساد ، لخروج المنشأ حينئذ عن تحت اختياره وسلطانه ، ولا
قدرة عليه في عالم التشريع ، والمانع التشريعي كالمانع العقلي .
ومن هنا كان أخذ الأجرة على الواجبات حراما ، لخروج الفعل بالإيجاب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 363 .