ومن العجيب ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أنه لم تتحقق مساوقته
للفساد ، إذ أي منافاة بين تحقق المسبب غير المبغوض ، وبين حرمة التسبب ؟ ! فإن
الحيازة تتحقق ولو بالآلة الغصبية المحرمة تكليفا " ( 1 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، فإن في المثال تكون الحيازة ممضاة ، والغصب محرما ،
والنسبة عموما من وجه ، فيكون من قبيل البيع في المغصوب . وأما في المقام فيكون
النسبة بين المحرم والممضاة عموما وخصوصا مطلقين ، ضرورة أن البيع الربوي
محرم ، والبيع ممضى ، وربما تكون النسبة متساوية كما في المعاملة القمارية ، فإن
المضر هي الماهية النوعية .
اللهم إلا أن يقال : بأن الممضى هي العقود ، فتكون النسبة عموما مطلقا .
وعلى كل تقدير : تثبت الملازمة بين ما هو المحرم ، وما هو المحلل والممضى
من ناحية ، وهذا أيضا من المستحيل ، كما تحرر في محله ( 2 ) ، فليتأمل .
وبالجملة : الحيازة بالآلات الغصبية إذا كانت محرمة ، ومورد الكراهة
والمبغوضية لأجل النص الخاص ، فهي لا يتعلق بها الرضا والطيب النفساني
والعقلائي المعتبر في صحتها ونفوذها .
وربما يقال بعدم اشتراط رضا الشرع وطيب الشريعة في نفوذ التجارات
والمعاملات ، والذي هو المضر بها ردعها في الاسلام ، فلا يلزم الجمع بين المتضادات
بإنكار الكبرى دون الصغرى .
أقول : هذا ما يستظهر من الوالد المحقق في هذا المقام ، ومن بعض السادة في
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 417 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 314 - 315 .