وصفة كونها منهيا عنها ، تزاحم انتزاع صفة الصحة ، أم لا . وإذا كان الشك يرجع إلى
الشك في المانعية والمضادة ، فبرفعها يتم المطلوب .
إن قلت : كل ذلك من الأصل المثبت ، لأن انتزاع صفة الصحة بعد رفع
المانعية ، يكون من آثارها العقلية .
قلت : كلا ، لأنها تنتزع في محيط العقلاء على كل تقدير ، وإنما الشك في
محيط الشرع ، وإذا كان في نظر الشرع المانعية مرفوعة يتم المطلوب ، وهذا من
أظهر مصاديق ضم الوجدان إلى الأصل ، من غير كون الموضوع مركبا ، فتأمل .
وإن كنت تتحاشى من إرجاع المسألة إلى الشك في مزاحمة صفة الحرمة
والكراهة مع صفة الصحة ، وقلت : إن الشك يكون في أن المعاملة القمارية بعد كونها
منهية ، فاسدة أم لا ، فإن كان هناك إطلاق أو عموم فهو ، وإلا فالأصل يقتضي الفساد ،
وهكذا في العبادات ( 1 ) ، فنقول : قد عرفت أن ذلك خروج عن الجهة المبحوث عنها ،
ويكون من التمسك بعدم الأمر للفساد ، وأما نفس هذه المسألة بما هي هي
فلا تقتضي الفساد ، ولذلك من الأصحاب من يقول : بأن عدم الردع كاف في نفوذ
المعاملة ، من غير لزوم كونها بمرأى ومنظر من الشرع ( 2 ) ، كما مر تفصيله في
مقدمات بحوث الضد والترتب ( 3 ) ، وعليه يلزم صحة المعاملة وإن لم يكن هناك أمر
وتنفيذ بالإطلاق أو العموم .
وبعبارة أخرى : الكلام هنا يكون في صورة وجود الإطلاق والعموم ، فعليه إن
ثبت دلالة النهي على الفساد فيلزم التخصيص أو التقييد ، وإلا فلا وجه للقول
بالفساد ، لا من جهة التمسك بالإطلاق والعموم ، بل لأجل قصور النهي عن إيراث
هامش
1 - كفاية الأصول : 222 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 463 .
2 - مناهج الوصول 2 : 163 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 337 - 338 .