المقام الأول : في مقتضى الأصول في الشك في المسألة الأصولية
إنه إذا تعلق النهي بشئ يقتضي حرمته التكليفية ، فهل يستتبع الحرمة
الوضعية زائدا على تلك الحرمة ، أم لا ؟
وحيث إن الاستتباع مورد الشك ، فإما يجري استصحاب عدم الاستتباع ، أو
لا يجري ، لعدم العلم بالحالة السابقة ، فإن جرى فهو من الأصل المثبت ، لعدم إمكان
إثبات شئ بمجرد التعبدية كما لا يخفى ، وإن لم يجر فالأمر أوضح .
وهذا من غير فرق بين كون الشك في دلالة النهي أو في استتباعه عقلا .
وقد كنا في سالف الزمان نذكر إمكان جريان أصل العدم النعتي ، معتقدا بأن
نفس التعبد بهذا العدم كاف فيما إذا شك في الدلالة اللفظية ، لرجوعه إلى لحاظ
الواضع ، أو اكتساب صيغة النهي بالاستعمال والوضع التعيني ، فليتأمل .
ومن الممكن إجراء العدم المحمولي ، فإن الشك يرجع إلى الشك في أن صيغة
النهي هل تستتبع التحريم الوضعي ؟ وهي ما كانت تستتبع ، ونفس التعبد بهذه القضية
الكلية كاف ، كما لا يخفى .
المقام الثاني : في مقتضى الأصول العملية في الشك في المسألة الفرعية
إذا لم يكن أصل موضوعي في المسألة الأصولية ، تصل النوبة إلى حال
الأصول في المسألة الفرعية ، والكلام هنا يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في العبادات
وقد عرفت : أن مصب البحث حول مقتضى النهي وضعا ، بعد مفروغية تعلقه