بها ، ودلالته على التحريم تكليفا ( 1 ) ، فإذا شك حينئذ يلزم منه الشك في أن صفة
الحرمة تمنع عن صفة الصحة ، أم لا ، ومقتضى الأدلة عدم مانعيتها كسائر الموارد
التي يشك فيها في مانعية شئ .
وبالجملة : إذا كان النهي مستتبعا لحكم وضعي وهو الفساد ، أو عدم قابلية
التقرب بالمنهي ، فهو يمنع عن انتزاع صفة الصحة ، وإلا فلا ، وعند الشك يرجع إلى
الأدلة النافية للمانعية .
ودعوى : أنه يرجع إلى الشك في سقوط أمر العبادة ، غير مسموعة ،
ضرورة أن منشأ الشك في سقوط أمر العبادة ، الشك في إمكان انتزاع وصف الصحة ،
ومنشأ ذلك هو الشك في مانعية الحرمة أو الكراهة النفسيتين أو الغيريتين عن
الانتزاع المزبور .
وغير خفي : أنه لا ينبغي الخلط بين هذه المسألة ومسألة التضاد بين صفة
العبودية والحرمة ( 2 ) ، فإنه بحث راجع إلى أصل المسألة ، وما نحن فيه بحث راجع
إلى حدود مقتضى النهي وضعا ، فلا تخلط .
الجهة الثانية : في المعاملات
والأمر فيها كما مر في العبادات ، ويكون الكلام في نفس الشك في أن صيغة
النهي تستلزم الحكم بالفساد ، أم لا . وأما استكشاف الفساد من ناحية عدم الأمر
وعدم الإمضاء ، فهو أمر خارج عن حدود هذه المسألة .
فبناء على هذا ، لا يرجع الشك هنا إلى الشك في الصحة والفساد ، بل انتزاع
الصحة من المعاملة القمارية مثلا كان مفروغا عنه ، وإنما الشبهة في أن صفة الحرمة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 290 - 291 و 309 .
2 - نهاية الأصول 1 : 285 .