المنتزعتان من المطابقة واللا مطابقة " ( 1 ) انتهى .
وفيه ما عرفت : من أن الصحة تعرض الماهية الكلية أيضا ، ولا يكون منشأ
الانتزاع التطابق واللا تطابق ، بل منشأ الانتزاع تحقق الطبيعة على قدرها المتعين في
النشأة العلمية في الخارج وفي الأعيان ، ضرورة أن الطبيعي بنفسه موجود في الخارج
لا بمنشئه ، من غير فرق بين الطبائع الأصلية والاعتبارية ، فلا معنى لمفهوم المطابقة
واللا مطابقة المعروف في كلماتهم ( 2 ) صدرا وذيلا ، كما مر بتفصيل لا مزيد عليه ( 3 ) .
إن قلت : إنا نرى بالوجدان أن الشرع يعتبر بعض المعاملات صحيحة ،
وبعضها فاسدة ولو بالإمضاء والردع ، ولا نعني بجعل الصحة والفساد إلا ذلك .
وبعبارة أخرى : نجد بالوجدان صحة قول الشرع في القوانين الشرعية وقول
العرف في القوانين العرفية : " بأن معاملة كذا باطلة عندي وفاسدة لدينا " أو يصح في
الارتكاز أن يقال : " جعلت بيع الخمر فاسدا ، وجعلت بيع كذا صحيحا " فلو كان ذلك
من الممتنعات لما كان يستحسن ذلك عند العقل والعرف ( 4 ) .
قلت أولا : تجري هذه الشبهة في العبادات أيضا ، ويصح التعبير المزبور فيها
حذوا بحذو ، فيقال : " إن عبادة الأوثان فاسدة عندي ، وعبادة الله تعالى صحيحة لدينا " .
وثانيا : إن هذه الشبهة ليست إلا ناشئة عن المسامحة في الإطلاقات العرفية
والاستعمالات البدوية .
والذي هو الحق : أنه في قولنا : " بيع كذا صحيح " ليس إلا إخبارا عن واجدية
البيع لما يعتبر في نفوذه وسببيته للمسبب المترقب منه ، أو واجديته لما هو المعتبر
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 458 - 461 ، نهاية الأصول 1 :
280 - 283 ، مناهج الوصول 2 : 154 - 155 .
3 - تقدم في الصفحة 314 - 317 .
4 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 5 : 12 .