وإن شئت قلت : ليس الصحة والفساد من الأضداد الحقيقية ، لأنهما ليسا من
المحمولات بالضميمة ، أو أن الفساد أمر خارجي ، بخلاف الصحة ، فإنها من قبيل
الشيئية والإمكان ، يكون الخارج طرف اتصافهما ، والذهن ظرف العروض .
هذا بالنسبة إلى الفساد في الطبائع الخارجية ، وأما في الاعتباريات فهو
اعتبار طبعا ، فلاحظ جيدا .
سادسها : حول توهم إضافية الصحة والفساد ودفعه
ربما تنقسم الصحة والفساد إلى الشرعيين والعرفيين ( 1 ) ، وفي هذه القسمة
يصيران إضافيين ، فيكون الشئ الواحد صحيحا عرفيا ، وفاسدا شرعيا ، ويلزم بناء
عليه الخلل فيما مضى ، من أنهما ليسا إضافيين ( 2 ) .
وتوهم الشبهة في صحة التقسيم المزبور واضح المنع ، ضرورة أن القمار
والبيع الربوي صحيحان عرفا ، وموضوعان للأثر عند العقلاء ، وباطلان شرعا ،
ولا يترتب عليهما الأثر المرغوب منهما في نظر الشرع .
أقول : لنا أن نقول بأن مقتضى ما تبين منا في تقدير الأشياء ، وسبق
الوجود العلمي على العيني ، وسبق نشأة الماهية المتقدرة بالأجزاء والشرائط على
نشأة وجود تلك الماهية ( 3 ) ، هو أن ماهية المعاملات والموضوعات العرفية المتسبب
بها إلى المسببات الخاصة إذا صارت خارجية ، ينتزع منها الصحة ،
وتلك الماهيات - لأجل حكم الشرع بعدم جواز ترتيب الآثار عليها - لا ينتزع منها
هامش
1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 72 - 73 ، نهاية النهاية 1 : 46 - 47 ، محاضرات في أصول
الفقه 1 : 193 - 194 .
2 - تقدم في الصفحة 319 - 320 .
3 - تقدم في الصفحة 314 - 315 .