الصحة بهذا المعنى .
وأما توصيفها بالفساد ، أو دخالة الشرع في مقدرات المعاملات ، فهو غير
واضح وغير لازم وإن كان ذلك ممكنا خلافا لما يستظهر أحيانا في بعض المواضع
عن جمع ( 1 ) ، ضرورة أن عائلة البشر إذا كانت تابعة للشرع ، تصير الاعتبارات
الأولية العقلائية منسية ، وتبقى القيود والشرائط الشرعية في المحاورات العرفية
والمعاملات العقلائية ، كما يكون من المحتمل هذا الوجود من الاعتبار العقلائي ،
معتبرا شرعيا من الشرائع السالفة ، فلاحظ واغتنم ، فإنه ينفعك في كثير من المراحل .
سابعها : حول اندراج المعاملات في محط النزاع
بناء على كون مناط الاندراج في محط النزاع ، إمكان اتصاف المعنى بالصحة
والفساد ، يشكل الأمر في المعاملات ، وذلك لأنه في مثل العبادات التي يتعلق الأمر
بها ، يكون المطلوب نفس الطبيعة ، وهذه الطبيعة لمكان كونها ذات مراتب اعتبارية
تشكيكية ، توصف بالصحة والفساد ، فإذا وجدت الصلاة خارجا ، وكانت هي الصلاة
المتقدرة في النشأة الذهنية ، ينتزع منها مفهوم الصحة ، وإلا فينتزع منها مفهوم الفساد .
وأما المعاملات ، فهي من قبيل الأسباب والمسببات ، أو تكون من قبيل
الموضوعات لأحكام عقلائية التي هي المقصود بالذات والمنظور فيها ، وعندئذ لا
معنى لاتصافها بالصحة والفساد ، ضرورة أن أمر المسبب دائر بين التحقق
واللا تحقق ، وليس ذا مراتب تشكيكية في الاعتبار .
وأما أسباب الانشاء فهي مثله ، لأن جميع القيود العرفية والعقلائية ، من قبيل
المقومات الدخيلة في حقيقة التسمية ، بحيث لا يصدق على الناقص القاصر وعلى
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 1 : 195 .