الفضولي كاشفة ( 1 ) ، لأن البيع الواقع من الفضولي لا يتردد بين الوجودين : الانشائي ،
والفعلي ، حتى يقال : بأن الإجازة ناقلة ، ويصير بها فعليا ، بل البيع إما يوجد بالحمل
الشائع ويؤثر ، أو لا يكون قابلا للحوق الإجازة ، وحيث إن الشرع والعرف على
صحة الفضولي فيعلم : أن حقيقة البيع وتمام ماهيته تحصل بعمل الفضولي ، وتكون
الإجازة كاشفة .
أقول : تنحل هذه المعضلة على مسلكنا في المسألة ، وذلك لما عرفت من أن
الكلام ليس حول الصحة والفساد ( 2 ) ، وأن ما اشتهر : " من أن مناط الاندراج في
محط النزاع إمكان الاتصاف بالصحة والفساد " مما لا أصل له ، بل المناط إمكان
استتباع النهي لجهة وضعية زائدا على جهة تكليفية ، فإنه إذا أمكن ذلك ثبوتا ، كان
للبحث عن دلالة النهي على تلك الجهة أو اقتضائه وجه ، وإلا فلا .
وفيما نحن فيه يكون الأمر كذلك ، ضرورة أن النهي المتعلق بالمعاملة يمكن
أن يستتبع جهة وضعية ، وهو أن المنهي ليس قابلا لأن يتوصل به إلى السبب
المقصود ، ويكون ساقطا عن تلك القابلية ، سواء كان ذلك بسقوط صفة القابلية ، أو
بعدم تحققه رأسا .
هذا ، ويمكن أن يقال : بأن تقابل الصحة والفساد كما عرفت ( 3 ) ، ليس من العدم
والملكة الحقيقيين ، حتى يلزم من إمكان الاتصاف بالصحة إمكان الاتصاف بالفساد ،
بل يمكن أن يوصف شئ بالصحة عند الوجود ، ولا يوصف بالفساد ، لانتفاء
الموضوع وانعدامه .
هامش
1 - الروضة البهية 1 : 314 / السطر 15 ، جواهر الكلام 22 : 285 ، المكاسب ، الشيخ
الأنصاري : 132 / السطر 4 .
2 - تقدم في الصفحة 309 .
3 - تقدم في الصفحة 321 - 322 .