السبب المختل عنوان " البيع " و " الإجارة " .
وإن شئت قلت : العرف في هذه الموضوعات الخاصة أخصي ، ولا يتصور
الأعمية فيما كان شأنه ذلك .
وأما توهم اتصافه بالصحة والفساد شرعا ، ويكون المراد من " الفساد " في
العنوان أعم من الفساد العرفي ، فقد مر ما يتعلق به ، وذكرنا هناك : أن الظاهر من
الشرع ليس إلا المنع عن ترتيب الآثار على ما هو الموضوع للأثر عرفا ، من غير
دخالة في ماهية المعاملة أو لزوم دخالته .
وتوهم : أن نفي ترتب الأثر ليس إلا لأجل اعتبار قيد في المعاملة ثبوتا
الذي هو المفقود في المعاملة العرفية في محله ، إلا أنه لا يستلزم التصرف في مفهوم
الصحة والفساد ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر : أن ما توهموه حلا لهذه المعضلة " من أن المناط في توصيفها
بالصحة والفساد ، ترتب الأثر على السبب وعدم ترتبه ، فإن السبب إذا كان موجودا
بتمام هويته ينتزع منه الصحة ، وإلا فينتزع منه الفساد " ( 1 ) ، غير وجيه وخال عن
التحصيل ، ضرورة أن الشرائط العرفية تكون من الأركان المقومة للعناوين
والماهيات ، ولو أطلق أحيانا في مورد فهو من قبيل المجازات الشائعة والتوسعات
المتعارفة ، فلا يكون للسبب وجود تام وناقص ، بل السبب أيضا أمره دائر بين
الوجود والعدم .
ومن المحتمل قويا استناد الشهرة إلى هذه الشبهة في ذهابهم إلى أن ألفاظ
المعاملات موضوعة للأخص ( 2 ) ، ولتلك النكتة وهذا السر ذهبوا إلى أن الإجازة في
هامش
1 - كفاية الأصول : 220 ، أجود التقريرات 2 : 390 ، نهاية الأفكار 1 : 73 - 74 و 452 .
2 - الفصول الغروية : 52 / السطر 15 ، كفاية الأصول : 49 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 79 - 82 .