عليها لأجل اعتبار آخر ، وهو تلونها بالصلاة ، ولمكان ذلك يقال : " هي فاسدة "
وما هو الفاسد في الحقيقة هي الصلاة المتحدة مع تلك الحركة ، فلا ينبغي الخلط .
فتبين : أن ما اشتهر " من أنهما من الأوصاف الإضافية " في غير محله ، بل
هما من الأوصاف المطلقة الواقعية الثابتة كالبياض والسواد .
نعم ، ربما يمكن أن يوصف الواحد لأجل اشتماله على الجهات الكثيرة
بالصحة والفساد ، على أن يكون موضوع الصحة في الحقيقة غير موضوع الفساد ،
مثلا يوصف الانسان بالصحة ، لأجل صحة المزاج ، ويوصف بالفساد ، لأجل فساد
الأخلاق ، إلا أن الموضوع متعدد كما ترى ، فليتدبر جيدا .
ومما ذكرناه يظهر : أن الصحة والفساد بالنسبة إلى حالات المكلفين ليسا من
الصحة والفساد الإضافيين ( 1 ) ، وذلك لأن الطبيعة المتقدرة مختلفة الأجزاء
والشرائط ، حسب اختلاف تلك الحالات ، وهذا لا يوجب كونهما وصفين إضافيين
كما ترى . وهذا أيضا من ثمرات البحث الذي حررناه أولا ( 2 ) .
رابعها : في بطلان الصحة التأهلية
قد اشتهر تقسيم الصحة إلى الصحة التأهلية ، والصحة الفعلية ( 3 ) ، فإن الصلاة
بعد الفراغ منها صحيحة بالفعل ، والصلاة حين الاشتغال بها صحيحة تأهلا ، لما أن
الركعة الأولى أهل لأن تلتحق بها الثانية ، وتصير صحيحة بالفعل .
وبعبارة أخرى : لو فسدت الصلاة بعد ذلك فليس الفساد ناشئا من الركعة
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 154 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 136 .
2 - تقدم في الصفحة 303 - 305 و 313 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 232 - 233 ، نهاية
الأفكار 3 : 441 ، ولاحظ أنوار الهداية 2 : 359 .