وفاسد بلحاظ آخر .
وربما يتوجه إليهما : أن مفهوم الصحة والفساد لو كانا إضافيين ، للزم ذلك في
اتصاف الطبائع الخارجية ، مع أن الوجدان حاكم بأن البطيخ لا يوصف باعتبار
ولحاظ بالصحة ، وفي اعتبار آخر ولحاظ آخر بالفساد ، فإن البطيخ بحسب الواقع
إما فاسد ، أو صحيح ، فلا بد وأن يكون الأمر كذلك في مثل الصلاة وغيرها ، فإن
الصلاة إما صحيحة ، أو فاسدة .
وأما إذا قلنا : " الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء والشرائط ، وفاسدة من
حيث اشتمالها على المانع مثلا " فهو ليس من التوصيف الواقعي للصلاة الخارجية
بالحمل الشائع . فليسا هما من قبيل التقدم والتأخر ، فإنهما يحملان على الحقيقة
على الصنف الثاني ، ويكون موضوع التقدم عين موضوع التأخر .
نعم ، يمكن إرجاع هذا التوصيف إلى الصحة التأهلية التي هي في الحقيقة
ليست إلا حكما مشروطا من جهة ، وصحة واقعية من جهة أخرى ، وإن كانت قابلة
للزوال لأجل طرو الفساد ، كما في الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية .
ثم إن العلامة الأستاذ ( قدس سره ) استدل لإضافيتهما : " بأن الحركة الخارجية الصلاتية
الواقعة في المغصوب ، حركة صحيحة إذا لاحظناها بعنوانها الذاتي الطبيعي ، وتلك
الحركة - لأجل توقع انطباق عنوان " الصلاة " عليها ولأجل كونها صلاة فاسدة -
توصف بالفساد " ( 1 ) .
وفيه : أنه في الأوصاف الإضافية كما في المثال المزبور ، لا بد وأن يكون
الموضوع واحدا ، ويحمل الوصف عليه حملا حقيقيا لا مجازيا ، فكما يصح أن يقال :
" هذا الصنف الثاني متقدم ومتأخر بالقياس إلى الصنف الأول والثالث " كذلك لا بد
وأن يصح أن يقال : " هذه الحركة الخارجية صحيحة وفاسدة " مع أن الفساد يطرأ
هامش
1 - نهاية الأصول : 281 .