جميع مراحل وجوده حسب طبيعته النوعية ، فيسلب عنه جميع هذه العناوين ،
ويوصف بمقابلاتها من الصحة ، فيقال : " هو صحيح المزاج والخلقة ، وسالم العقل ،
وصحيح العمل والقول والأخلاق " وغير ذلك .
ومن هنا يظهر : أن المخترعات الشرعية والاعتباريات العقلائية ، كالمركبات
الحقيقية في هذه الجهة ، فإذا كانت الصلاة كاملة الأجزاء والشرائط والآثار
والخواص ، فتوصف بتلك الأوصاف ، وإذا اختلت من ناحية من النواحي المقدرة لها
في نشأة الذهن والعلم ، توصف بوصف من الأوصاف المزبورة ، فإن كانت بلا ركوع
وسجود ، وبلا كيفية وهيئة معتبرة فيها ، وبلا أثر وخاصية مرغوبة منها - ككونها
" معراج المؤمن " ( 1 ) وهكذا - توصف بالأوصاف الاخر المذكورة .
إلا أن اتصافها بتلك الأوصاف تختلف مناشئه ، فإذا قيل : " هي صلاة ناقصة "
فهو لأجل الإخلال بها من ناحية الآثار المرغوبة منها ، وإذا قيل : " إنها فاسدة " فهو
لأجل الإخلال بكيفيتها أو كميتها المتقدرة لها بحسب الطبيعة ، وإذا قيل : " إنها باطلة
وعاطلة " فلا يبعد كونها بلحاظ مطلق الأثر المرغوب منها .
وأما تفسير الصحة والفساد ، وجعل منشأ الاتصاف بهما عدم وجوب القضاء
والإعادة ووجوبهما ، كما نسب إلى الفقيه ، وهكذا تفسيرهما بحصول الامتثال
وعدمه ، كما عن المتكلم ( 2 ) ، فهو غير صحيح ، لأنهما من الأمور المنتزعة عن تطابق
المأتي به والمأمور به ، وعدم التطابق ، من غير دخالة سقوط الأمر وعدمه في ذلك ،
وإن كان يسقط في صورة الصحة ، ولا يسقط في صورة الفساد ، إلا أنهما كالحجر
جنب الانسان ، أو هما ليسا من الانتزاعيين من التطابق وعدمه ، بل الهيئة المتقدرة
المفروضة المذكور تفصيلها إذا وجدت بجميع ما قدر لها في النشأة العلمية توصف
هامش
1 - تقدم في الصفحة 302 .
2 - قوانين الأصول 1 : 157 / السطر 19 - 20 ، و 158 / السطر 24 ، كفاية الأصول : 220 .