نعم ، تصوير التحريم المعلق لا يخلو من المناقشة ، ضرورة أن الوجوب الفعلي
والواجب الاستقبالي صحيح ، لأن المكلف لا يتمكن من امتثال الواجب قبل وصول
ظرف الامتثال ، بخلاف التحريم التعليقي ، فإنه لا معنى لتحريم الغيبة يوم الجمعة
مثلا ، لأن المكلف قبل يوم الجمعة أيضا تارك لها ، فلا حالة انتظارية بين ظرف
التحريم وظرف الامتثال .
نعم ، فرق بين الامتثال قبل مجئ ظرفه ، وبين الامتثال بعد مجيئه : بأنه في
الأول امتثال بانتفاء موضوعه ، بخلاف الثاني . وقد مر في بحث المتوسط في الأرض
المغصوبة بعض الكلام في التحريم التعليقي والتنجيزي عند ذكر مقالة الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) .
وإنما الإشكال في الطائفتين من النواهي .
الطائفة الأولى : النواهي التنزيهية
والحق كما عرفت في بحوث الاجتماع والامتناع ، اندراجها في مصب
الخلاف ، ضرورة أن النواهي التنزيهية - بما أنها تلازم المبغوضية الدانية واللا رضا
النفساني - لا تجتمع مع المأمور به والمطلوبية ، أو المحبوبية والرضا القلبي اللازم في
العبادات ، حتى يصح التقرب بها ، وفي المعاملات حتى تكون ممضاة في الشريعة ،
فيمكن بناء على هذا كونها في محط الكلام في المقام ، كما حررناه بتفصيل في
البحث السابق ( 2 ) .
وما قد يقال : من أن النواهي التنزيهية تلازم الترخيص في الفعل ، فلا منع من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 270 - 271 .
2 - تقدم في الصفحة 138 - 139 و 232 .