المستفادة من تعلق الأمر بالطبيعة الراجعة إلى جواز الإتيان بأي فرد كان من
الطبيعة ، وسيأتي زيادة توضيح حوله في الأمر الآتي ( 1 ) .
وثالثا : إن قضية ما تحرر منا في المسألة السابقة ، أن تلك النواهي ترشد إلى
الحزازة ( 2 ) ، وهذا غير حملها على الأقل ثوابا وإن كان يرجع إليه بالنتيجة ، فلا تخلط .
فبالجملة : تحصل في هذا الأمر أن النزاع ولو كان جائزا ، إلا أنه نزاع
قليل نفعه .
بل لنا أن نقول : كان الأولى أن يتكفلوا للبحث حول أن النواهي المتعلقة
بالعبادات ، أو المعاملات وسائر المركبات الشرعية والعرفية ، هل هي النواهي
الإرشادية ، أم هي النواهي النفسية حسب الأصل الأولي ؟ ثم بعد الفراغ منه واختيار
كونها النفسية ، يتنازعون في دلالة تلك النفسيات على الفساد وعدمها ، ولا يجوز
حسب الصناعة إدراج النزاع الأول في مقامات النزاع الثاني . نعم لا بأس بجعله من
مقدماته وإن كان هو النزاع النافع .
ولكن الشأن فيه ، أن هذه المسألة وفاقية بين أرباب الفضل وأصحاب الفن ،
ولأجله انحصر البحث في المنازعة الأولى ، والأمر - بعد ذلك - سهل .
وهم ودفع
ربما يقال : إن النهي الإرشادي لا يلازم القول بفساد المشتمل على المنهي ،
وفساد المنهي أيضا ، لأن من الممكن كون النهي إرشادا إلى قبح المنهي ، وفي
هامش
1 - يأتي في الصفحة 297 - 298 .
2 - تقدم في الصفحة 238 - 239 .