المحافظة على إطلاق دليل المأمور به ، بخلاف النهي التحريمي ( 1 ) ، فهو في غير
محله ، لأن النهي التنزيهي يلازم مرجوحية متعلقه طبعا ، ولا وجه لحمل النهي على
مرجوحية الخصوصية ، لأنه يرجع إلى أن المنهي هو العنوان الآخر ، لا عنوان
" العبادة " أو " المعاملة " فما في تقريرات العلامة الكاظمي ( رحمه الله ) لا يخلو من تأسف .
ومما ذكرناه يظهر إمكان دعوى دلالة النهي التنزيهي على الفساد في
المعاملات أيضا ، فلا مورد لما في " الكفاية " من : " أن اختصاص عموم ملاكه
بالعبادات ، لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى " ( 2 ) انتهى .
الطائفة الثانية : النواهي الغيرية
وهي النواهي المترشحة عن الأمر بالشئ المتوجهة إلى أضداده .
فربما يقال بخروجها عن حريم النزاع ، لما لا ملاك لها ( 3 ) ، وقد فرغنا عن هذه
الشبهة بما لا مزيد عليه في البحث السابق ( 4 ) ، وذكرنا أن الأوامر الغيرية والنواهي
الغيرية ، يمكن أن تكون مولوية بملاك الاهتمام بالمأمور به النفسي ، والمنهي عنه
بالنهي الأصلي .
وبالجملة : كون الشئ على خلاف التحقيق عند أحد ، لا يورث الخروج عن
حريم النزاع ، كما أنه إذا كان خارجا عن حريم النزاع عند الكل إلا واحد ، لا يوجب
الاندراج ، فلا تخلط .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 435 - 436 و 455 - 456 .
2 - كفاية الأصول : 218 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 456 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 6 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 332 .