التكليفي وتمامية الحجة الشرعية والعرفية ( 1 ) ، وهذا مما لا بد منه حتى
لا يكون البحث فرضيا . ولا يجوز إدخاله في جوهر البحث في هذا النزاع ، خلافا لما
صنعه الوالد - مد ظله - ( 2 ) .
ومن الغريب ما أفاده الأستاذ العلامة البروجردي ( قدس سره ) من : " أن محط النزاع
في البحث اللفظي هي النواهي الإرشادية ، لاستدلال القوم لإثبات الفساد : بأنها
تدل عليه إذا تعلق بالعبادات والمعاملات ، وأما في النواهي التحريمية فيكون البحث
عقليا ، لرجوع المسألة إلى الاستدلال بالفساد لأجل توسط الحرمة الشرعية " ! !
وقد بالغ في ذلك حسبما يظهر من التقريرات ، وكرر الأمر حولها ( 3 ) ، وكأنه
أمر جدير بالتدبر .
وأنت خبير بما فيه أولا : من أن النزاع الصحيح هو النزاع في النواهي
التحريمية ، لإمكان كونها مورد الخلاف ، بخلاف الإرشادية التي هي مورد الاتفاق ( 4 ) ،
ويكون الغرض إرشادها إلى الجهة الوضعية . والشاهد عليه : أن القوم استدلوا
- حسبما أفاده - بتلك النواهي الإرشادية على دلالة النهي على الفساد ( 5 ) ، وأن
" الكفاية " قال : " الثالث : ظاهر لفظ " النهي " وإن كان هو النهي التحريمي " ( 6 ) انتهى .
وثانيا : قد مضى أن مناط لفظية البحث والمسألة ، كون عنوان المسألة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 92 - 95 .
2 - مناهج الوصول 2 : 156 - 159 .
3 - نهاية الأصول : 283 - 287 .
4 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 6 - 10 ، نهاية الأصول : 283 - 287 ، محاضرات في
أصول الفقه 5 : 4 - 5 .
5 - مدارك الأحكام 3 : 181 - 182 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 297 .
6 - كفاية الأصول : 218 .