أما اللغوية في أصل البحث فتحرز .
وأما اللغوية في إطلاق البحث ، فلا وجه للاحتراز عنها ، كما في القوانين
والأحكام أيضا ، والتفصيل في محله .
ولو كان لغوية الإطلاق موجبة لكون البحث لغوا للزم كون جل أو كل
البحوث الأصولية لغوا ، مثلا البحث عن دلالة الأمر على الوجوب والنهي على
التحريم لغو ، لأن المسائل الشرعية صارت واضحة ، وتكون الأدلة مقرونة بالقرائن
الخاصة الدالة على الوجوب والحرمة ، فيكون البحث المزبور مخصوصا بغير هذه
الصورة ، مع أنها قليلة جدا .
ولعمري ، إن إشكاله على غير هذه المسألة أورد منه على هذه المسألة ،
والحل ما عرفت ، والبحث حوله من اللغو المنهي عنه .
الأمر الرابع : في بيان أقسام الوجوب والتحريم التي يشملها النزاع
لا شبهة في خروج النواهي الإرشادية عن محط النزاع ، والمراد من " الإرشادية "
هي النواهي المستقلة الناظرة إلى الجهة الوضعية ، وهي الفساد ، أو عدم الاجزاء .
ولا شبهة في شمول النزاع للنواهي الذاتية التحريمية ، أصلية كانت أو تبعية ،
بناء على كون الأصلي والتبعي من الانقسامات اللاحقة بحسب مقام الانشاء
والجعل . ولا في شموله لأقسام التحريميات العينية والكفائية ، والتعيينية والتخييرية ،
والفعلية والتعليقية ، والمشروطة بعد تحقق شرطها ، وقد مر تفصيل هذه البحوث في
المبحث السابق . وتوهم خروج التخييرية هنا كما سبق ، مر فساده ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 139 .